
نتنياهو وصحراء النقب: مشاريع استيطانية مثيرة للجدل وسط ضغوط سياسية وقضائية
نتنياهو وصحراء النقب: مشاريع استيطانية مثيرة للجدل وسط ضغوط سياسية وقضائية
تشهد صحراء النقب في إسرائيل تحركات استيطانية مثيرة للجدل، يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت تواجه الحكومة ضغوطًا سياسية وقضائية متصاعدة، عقب رفض السلطات الإسرائيلية طلب العفو عنه بسبب رفض ربطه بالاعتزال السياسي، إضافة إلى احتجاجات شعبية واسعة ضده.
ويبدو أن نتنياهو يسعى لاستغلال النقب في مشاريع تحت شعار تطوير الحياة اليومية لسكانها العرب، إلا أن الهدف غير المعلن يتعلق بتقويض نشاطاتهم أو تهجيرهم، حسب ما وصفه مراقبون. وخلال جولة أجراها مع وزيري الدفاع والأمن ومسؤولين عسكريين، شدد نتنياهو على رغبته في “إعادة النقب إلى الدولة الإسرائيلية”، في تصريحات أثارت توترات سياسية وأمنية.
تبلغ مساحة النقب أكثر من 13 ألف كيلومتر مربع، ويقطنه نحو 400 ألف عربي فلسطيني، نصفهم تقريبًا متكاملون في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، صادرت السلطات أجزاء من شمال الصحراء، وأعادت تسمية بعض المدن، بما في ذلك تحويل “أيلة” إلى “إيلات”، وبناء مستوطنات جديدة، في سياق خطط توسعية أثارت قلق السكان الأصليين.
تستند الحكومة الإسرائيلية في مبرراتها إلى تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة عبر النقب و”الوضع الأمني المترامي”، لكنها تسعى أيضًا للاستفادة من التغيرات الديموغرافية لصالحها، وإقامة مشاريع استيطانية واسعة تهدف لتغيير هوية المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتجاهل سلطات الاحتلال الاحتياجات الحقيقية لسكان النقب، الذين يعيشون وفق أسلوب تقليدي متكامل مع الطبيعة، بعيدًا عن الخدمات الحكومية الحديثة.
ويأتي هذا التحرك في سياق سياسة استيطانية أوسع تشمل بناء آلاف الوحدات شرق القدس، ومحاولات إنهاء دور السلطة الفلسطينية، وفق تصريحات مسؤولي الحكومة، ما يضاعف التوترات في الضفة الغربية. وتشير التحليلات إلى أن جولة نتنياهو في النقب تمثل محاولة لخلق مشاريع سياسية وأمنية جديدة، وسط استمرار صعوبة تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانعدام الاحترام للمبادرات العربية والدولية السابقة، مثل مبادرة قمة بيروت عام 2002، التي حصلت على دعم واسع من الأمم المتحدة.



