
نتنياهو يهاجم القادة العرب ويبرر حرب غزة: لا اكتراث حقيقي بالقضية الفلسطينية
نتنياهو يهاجم القادة العرب ويبرر حرب غزة: لا اكتراث حقيقي بالقضية الفلسطينية
أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تصريحات لافتة هاجم فيها مواقف عدد من القادة العرب حيال القضية الفلسطينية، معتبرًا أن اهتمامهم لا ينطلق من جوهر القضية بقدر ما يرتبط بتأثيرها على الرأي العام في بلدانهم. وقال إن ما يُطرح في العلن يختلف عمّا يسمعه في اللقاءات المغلقة، حيث يرى أن القضية الفلسطينية تُستخدم كعامل ضغط شعبي أكثر منها التزامًا سياسيًا فعليًا.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مطوّلة مع مجلة “ذي إيكونوميست”، تخللتها أسئلة وُصفت بالصارمة حول ملفات حساسة، من بينها الاستيطان في الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين، والدعوات الصادرة عن وزراء في حكومته لضمّ الضفة. وردّ نتنياهو على هذه القضايا بمحاولة التخفيف من حدّتها، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أبدى في مرحلة سابقة استعدادًا لبحث مسألة الضم، قبل أن يتراجع عنها لاحقًا محذرًا من أن أي خطوة من هذا النوع قد تفقد إسرائيل الدعم الأميركي الكامل.
وفي ما يتعلّق بالحرب على قطاع غزة، دافع نتنياهو عن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي، معتبرًا أن المواجهة لا تقتصر على حركة حماس، بل تمتد لتشمل ما وصفه بـ”أعداء الغرب”. كما رفض الانتقادات الدولية الواسعة بشأن أعداد الضحايا، والتي قاربت مئات الآلاف بين قتيل وجريح ومفقود، مدعيًا أن الجيش الإسرائيلي لم ينفذ هجمات عشوائية، وأنه اتبع إجراءات تهدف إلى تقليل الخسائر بين المدنيين.
وزعم نتنياهو أن نسب القتلى من المسلحين مقارنة بالمدنيين أقل من تلك التي سُجلت في نزاعات أخرى شهدتها مناطق مثل الموصل والفلوجة وأفغانستان، مؤكدًا أن إسرائيل، على حد تعبيره، امتنعت عن استخدام القوة القصوى رغم امتلاكها القدرة على ذلك.
وفي السياق ذاته، نفى نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى جيشه بارتكاب جرائم حرب، واعتبرها محاولات لفرض ما وصفه بـ”معايير أخلاقية انتقائية”. وادعى أن بلاده لا تدافع عن أمنها فقط، بل عن الحضارة الغربية ككل، مبررًا منع دخول الصحافيين إلى غزة بأسباب أمنية، نافياً أن يكون الهدف إخفاء الوقائع على الأرض.
كما أشار إلى أن خفض وتيرة العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي بالحرب، منتقدًا ما وصفه بـ”التغطية المضللة” وانتشار المعلومات الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرها السبب الأساسي لتدهور صورة إسرائيل عالميًا.
وعن الملف الإيراني، رأى نتنياهو أن ما تشهده إيران قد يشكل لحظة مفصلية يقرر فيها الشعب الإيراني مستقبله بنفسه، معتبرًا أن التغيير الحقيقي يأتي من الداخل. ورغم امتناعه عن تأييد علني لتهديدات أميركية باستهداف النظام الإيراني، حذّر من أن أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل سيقابل بعواقب وصفها بالخطيرة.
وفي الشق المتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، كشف نتنياهو عن توجّه حكومته لتقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأميركية تدريجيًا خلال السنوات العشر المقبلة، وصولًا إلى الاستغناء عنها بالكامل. وأكد أنه أبلغ الإدارة الأميركية تقدير إسرائيل للدعم الذي تلقته على مدى عقود، مشددًا في الوقت نفسه على أن بلاده طوّرت قدرات عسكرية وتقنية متقدمة تؤهلها للاعتماد على نفسها.
وأوضح أن إسرائيل تخطط لاستثمار نحو 350 مليار شيكل في تطوير صناعاتها الدفاعية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق استقلال عسكري أوسع وتقليل الارتباط بالمساعدات الخارجية.



