أخبار دولية

ولي العهد المنفي يعود إلى الواجهة… هل يراهن رضا بهلوي على لحظة سقوط النظام الإيراني؟

ولي العهد المنفي يعود إلى الواجهة… هل يراهن رضا بهلوي على لحظة سقوط النظام الإيراني

بعد قرابة خمسة عقود على سقوط نظام الشاه وفرار العائلة الحاكمة من إيران، يعود اسم ولي العهد السابق رضا بهلوي إلى الواجهة مجددًا، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة تهزّ أركان الجمهورية الإسلامية. بهلوي، المقيم في المنفى منذ طفولته، يحاول اليوم تقديم نفسه لاعبًا سياسيًا محتملاً في مرحلة ما بعد النظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979.

ورغم الإرث الثقيل الذي يحمله اسمه، في ظل الغضب الشعبي الذي أطاح بوالده محمد رضا بهلوي، يسعى ولي العهد المنفي إلى إعادة صياغة صورته، مستندًا إلى تصاعد النقمة الشعبية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، واتساع دائرة الاحتجاجات التي تجاوزت مطالبها الأولى لتتحول إلى تحدٍّ مباشر لسلطة رجال الدين.

وخلال الأيام الماضية، دعا بهلوي الإيرانيين إلى النزول بكثافة إلى الشوارع، في تحركات لاقت صدى واسعًا داخل البلاد وخارجها، وأسهمت في تصعيد الاحتجاجات التي تشهدها مدن إيرانية عدة. هذه الدعوات، التي نُقلت عبر وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج، رافقتها تظاهرات ليلية متتالية، وسط توتر أمني واتهامات رسمية بوجود جهات معارضة تقف خلفها.

لكن حجم التأييد الحقيقي الذي يتمتع به بهلوي داخل إيران لا يزال موضع تساؤل، خصوصًا في ظل إقامته الطويلة في الولايات المتحدة، وغيابه المباشر عن المشهد الداخلي. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول طبيعة البديل الذي يبحث عنه المحتجون: هل هو عودة رمزية للنظام الملكي، أم قطيعة كاملة مع الماضي ونشوء مشروع سياسي جديد؟

ويرى محللون أن الحراك الاحتجاجي الإيراني اكتسب خلال السنوات الأخيرة طابعًا قوميًّا متصاعدًا، مع تآكل شرعية النظام الحاكم وتزايد الإحباط الشعبي. ويشير هؤلاء إلى أن بروز شخصيات مناهضة للنظام، مثل رضا بهلوي، يعكس بحث شريحة من الإيرانيين عن نقيض سياسي واضح للواقع القائم، أكثر منه حنينًا فعليًا إلى حقبة ما قبل الثورة.

وعلى المستوى الدولي، ظلّ التعامل مع بهلوي حذرًا، رغم عودة اسمه إلى التداول خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. إذ تتجنب عواصم غربية كثيرة الرهان على شخصيات منفية، في ظل تجارب سابقة أثبتت محدودية قدرتها على التأثير الحقيقي في الداخل.

في المقابل، سارعت وسائل الإعلام الرسمية في طهران إلى تحميل ما وصفته بـ”العناصر الملكية المتطرفة” مسؤولية أعمال الشغب التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة، والتي شملت إحراق مركبات ومهاجمة مراكز أمنية، في محاولة لنزع الشرعية عن التحركات الشعبية وربطها بأجندات خارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce