
استطلاع أممي لمرحلة ما بعد انسحاب “اليونيفيل”
استطلاع أممي لمرحلة ما بعد انسحاب “اليونيفيل”
البارز على الصعيد الداخلي، هي زحمة الموفدين والزوار الذين بدأوا بالتقاطر في اتجاه لبنان، بدءاً بالوفد الأممي برئاسة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا، الذي جال على الرؤساء الثلاثة أمس، ويتبعه اليوم وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وغداً الجمعة وفد رفيع من الاتحاد الاوروبي يضمّ رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا.
الوفد الأممي برئاسة لاكروا، اكّد استمرار دعم الأمم المتحدة للجيش اللبناني والتنسيق في كل الخطوات الراهنة والمستقبلية الخاصة بالقوات الدولية، واكّد ايضاً جهوزية الأمم المتحدة للمساعدة في أي صيغة تتعلق بالخطوات التي تضمن استمرار الأمن والاستقرار في الجنوب عموماً وفي منطقة العمليات الدولية خصوصاً.
وبحسب مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الوفد الأممي نقل تقديراً لتوجّهات الدولة اللبنانية بصورة عامة، وعبّر عن ثناء ملحوظ بأداء الجيش اللبناني، والإجراءات التي يتخذها في مختلف المناطق اللبنانية، ولاسيما في ما خصّ قرار حصر السلاح. وشدّد على أنّ الحاجة أكثر من ملحّة إلى وضع آمن ومستقر على جانبي الحدود في منطقة الجنوب، يسبق انتهاء فترة انتداب قوات حفظ السلام الدولية – «اليونيفيل» في منطقة الجنوب آخر السنة الحالية. وركّز بصورة خاصة على اولوية التزام جميع الاطراف باتفاق وقف الأعمال العدائيّة وتطبيق القرار الدولي 1701.
وتشير المصادر، إلى الموقف الرسمي اللبناني الذي عبّر عنه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، حيث حدّد توجّهات الدولة اللبنانية، ولاسيما في الجانب المتعلق بحصر السلاح بيد البدولة وحدها، وسعيها الدؤوب نحو خلق واقع يسوده الأمن والاستقرار، بما يؤمّن عودة الاهالي إلى قراهم، وحرصه على السير قدماً لتحقيق هذا الهدف، بما يحقق مصلحة لبنان ويحفظ سيادته، ومشدّداً في الوقت نفسه على ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، اكّد مسؤول رفيع، «انّ الموقف اللبناني متماسك وموحّد على كل مستوياته الرسمية، وسيتمّ التعبير بصورة واضحة وأكيدة قريباً جداً لناحية التمسك بالثوابت اللبنانية؛ وقف الاعتداءات الإسرائيلية، الإنسحاب إلى ما وراء الحدود، وإطلاق الأسرى».
إلّا أنّ المسؤول عينه اكّد انّ الوضع بصورة عامة لا يبعث على الاطمئنان، وخصوصاً في ظل العقل المجرم والمجنون الذي يحكم إسرائيل، والذي لا يوجد حتى الآن من يضبطه ويكبح عدوانيته، لا «ميكانيزم» ولا غير «ميكانيزم». ومن هنا فإنّ المخاوف كبيرة جداً من تفاقم هذه العدوانية التي لا تميّز بين منطقة واخرى، سواء جنوب الليطاني او شمال الليطاني وحتى في العمق اللبناني، الذي تعتبره إسرائيل مشرّعاً امامها، وليس من يحاسبها او يمنعها. واما الخوف الأكبر، هو من حصول فراغ أمني خطير في منطقة انتشار قوات «اليونيفيل» في الجنوب، بعدما فرضت اميركا وإسرائيل صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي بإنهاء مهمّتها آخر السنة الحالية. هذا الفراغ إن حصل، يثير قلقاً كبيراً على تلك المنطقة، وبالتالي فإنّ هذا الامر يفرض أن يسدّ الجيش اللبناني هذا الفراغ، بما يستدعي من الدول الصديقة التي تجاهر بحرصها على لبنان، المساعدة في توفير عوامل إنجاح مهمّة الجيش، ولاسيما عبر الضغط على اسرائيل للالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية والانسحاب من المنطقة، وتوازياً تقديم الدعم اللازم للجيش».
وفي عين التينة، عقد الوفد الأممي لقاء وصف بالجيد والصريح، حيث اكّدت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء انّ الرئيس بري قدّم عرضاً مفّصلاً حول الوضع بصورة عامة، ولاسيما في الجنوب في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعدم وجود أي ضوابط او كوابح جدّية لهذه الاعتداءات.
وبحسب المصادر، انّ مرحلة ما بعد انتهاء فترة انتداب «اليونيفيل» في الجنوب آخر السنة الحالية، استحوذ على الجانب الأساسي من اللقاء، حيث استعرض العلاقات الطيبة مع «اليونيفيل» منذ انتدابها في العام 1978، والتنسيق والتعاون بينها وبين الجيش اللبناني، وكذلك ما شكّله بقاء هذه القوات من ضرورة لتنفيذ القرار 1701 الملتزم به لبنان شكلاً ومضموناً. وجدّد التأكيد على انّ لبنان قام بكلّ ما هو مطلوب منه إنفاذاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في تشرين الثاني من العام 2024، ولم يصدر من جانب لبنان أي خرق لهذا الاتفاق بشهادة «اليونيفيل»، والجيش اللبناني نفّذ مهمّته على اكمل وجه في منطقة جنوب الليطاني (أنجز اكثر من 95% من مهمّته، ما خلا النقاط التي ما زالت تحتلها اسرائيل وتمنع إكمال الجيش انتشاره فيها). فيما اسرائيل تتجاهل هذا الاتفاق وتمعن في اعتداءاتها واغتيالاتها بصورة يومية.
وقال لاكروا بعد اللقاء: «اللقاء مع الرئيس بري كان إيجابياً، ووجّهت شكري له لدعمه لقوات «اليونيفيل». وقد نافشنا معه المرحلة التي ستلي نهاية ولاية عمل اليونيفيل».
المصدر: الجمهورية



