أخبار دولية

مصر تواصل تثبيت نفوذها عبر «دبلوماسية الطاقة»: اتفاقات غاز لتعزيز الاستقرار الإقليمي

مصر تواصل تثبيت نفوذها عبر «دبلوماسية الطاقة»: اتفاقات غاز لتعزيز الاستقرار الإقليمي

تعكف مصر على ترسيخ حضورها الإقليمي والدولي من بوابة قطاع الطاقة، في إطار سياسة تعتمد ما يُعرف بـ«دبلوماسية الطاقة»، التي تهدف من خلالها القاهرة إلى دعم الاستقرار وتعزيز التكامل الإقليمي، رغم استمرار حاجتها لاستيراد الغاز لتلبية الطلب المحلي. وخلال الفترة الأخيرة، أبرمت مصر عدداً من مذكرات التفاهم لتوريد الغاز إلى سوريا ولبنان، في خطوة اعتُبرت امتداداً لرؤيتها الرامية إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة في الشرق الأوسط.

ويُعد هذا التوجه جزءاً من سياسة خارجية قائمة على توظيف الطاقة كأداة داعمة للاقتصاد الوطني، وفق ما ورد في كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات» الصادر عن وزارة الخارجية، والذي يؤكد سعي الدولة إلى جذب الاستثمارات وتعزيز شراكاتها الدولية في هذا القطاع الحيوي.

هذا المسار كان حاضراً بوضوح خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير البترول كريم بدوي، حيث شددا على أهمية استمرار التنسيق المؤسسي لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور مصر كمركز للطاقة التقليدية والمتجددة، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بها بما يدعم موقعها في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

وتضمن اللقاء التطرق إلى خطط تنويع مصادر الطاقة وبناء شراكات متعددة، مع التأكيد على التعاون في مجال الغاز الطبيعي، سواء عبر تصديره إلى أوروبا من خلال قبرص، أو عبر الاتفاقيات الحديثة التي تشمل توريد الغاز إلى لبنان مروراً بسوريا، فضلاً عن توقيع اتفاقيتين مع دمشق لتزويدها بالغاز والمنتجات البترولية، عبر استغلال البنية التحتية المصرية وشبكات نقل الغاز ومحطات الإسالة.

كما شهدت نهاية الشهر الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين القاهرة وبيروت لتزويد لبنان بالغاز الطبيعي، في إطار دعم أمن الطاقة بالدول العربية. وفي السياق ذاته، عززت مصر تعاونها مع قطر عبر مذكرة تفاهم شاملة لتطوير العلاقات في قطاع الطاقة، بينما أعلنت «قطر للطاقة» اتفاقاً مع «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف 2026، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الإمداد إلى جانب العمل على زيادة الإنتاج المحلي.

ورغم التساؤلات التي تثار حول توقيع مصر اتفاقات تصدير للغاز بالتزامن مع أخرى لاستيراده، يؤكد خبراء الاقتصاد والطاقة أن القاهرة تستفيد من امتلاكها محطات إسالة متقدمة، ما يسمح بتسييل الغاز وإعادة تصديره وتحقيق عوائد اقتصادية مهمة، إضافة إلى البعد السياسي المتمثل في دعم استقرار دول الجوار وتعزيز دور مصر الإقليمي.

وتشير تقديرات حكومية إلى أن إنتاج الغاز المصري الحالي يبلغ نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً بعد تراجع إنتاج حقل «ظهر»، فيما يتوقع رئيس الوزراء أن يرتفع إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027. ويؤكد خبراء الطاقة أن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة لا تضاهيها دول أخرى في شرق المتوسط، تشمل حقول إنتاج ومحطات إسالة وخطوط نقل، ما يعزز فرصها لتكون مركزاً إقليمياً رئيسياً لتجارة وتصدير الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce