مقالات

اعتراف مرتقب؟ مفاوضات مكثفة لإقرار خلو جنوب الليطاني من السلاح وسط خروقات إسرائيلية متواصلة

اعتراف مرتقب؟ مفاوضات مكثفة لإقرار خلو جنوب الليطاني من السلاح وسط خروقات إسرائيلية متواصلة

تشهد الساحة الدبلوماسية حركة مكثفة بين بيروت وتل أبيب عبر وسطاء دوليين، في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة بعد انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الجيش اللبناني المتعلقة بحصر السلاح جنوب نهر الليطاني. وتتركز الجهود على إصدار بيانات متزامنة داخلية وخارجية تؤكد أن المنطقة الواقعة جنوب النهر أصبحت خالية من السلاح، مع السعي إلى انتزاع اعتراف إسرائيلي رسمي بهذا الواقع.

تأتي هذه التحركات قبيل انعقاد اجتماع الآلية العسكرية في السابع من كانون الثاني، والذي سيليه اجتماع لمجلس الوزراء يعرض خلاله قائد الجيش التقرير الشهري حول تقدّم تنفيذ الخطة منذ تكليف المؤسسة العسكرية في 5 آب 2025، إضافة إلى استعراض العقبات التي لا تزال تعترض استكمالها. وبينما يواصل الجيش مهامه وفق التفويض الحكومي، تستمر إسرائيل في انتهاك السيادة اللبنانية تحت ذريعة “الدفاع عن النفس” وفق نص وقف الأعمال العدائية.

ميدانياً، شهدت بلدة ميس الجبل حادثة لافتة ليل الأحد، حيث رُصدت أنوار كاشفات ضوئية شرقي البلدة، فتوجهت قوة من الجيش اللبناني إلى المكان ليتبين أن آليتين إسرائيليتين تجاوزتا السياج التقني بنحو 200 متر قبل انسحابهما. وفي اليوم التالي، أجرى الجيش كشفًا ميدانياً على منطقة “كروم الشراقي” من دون رصد آثار واضحة للاختراق، بالتوازي مع العمل على تعزيز نقطة ثابتة بالتعاون مع قوات “اليونيفل”.

وفي بلدة يارون، قام الجيش الإسرائيلي بوضع شريط شائك داخل الأراضي اللبنانية بعد تجاوزه الجدار الفاصل، فيما باشرت وحدات من الجيش اللبناني عمليات مسح للتأكد من خلو المنطقة من الألغام أو أي عبوات محتملة. وتشير أرقام مخابرات الجيش إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار وحتى 5 كانون الثاني بلغت مئات الخروق بين البرية والجوية والبحرية، إلى جانب حصيلة كبيرة من الشهداء والجرحى.

وقبيل اجتماع لجنة الآلية، وسّعت إسرائيل نطاق ضرباتها شمال نهر الليطاني، متهمة مناطق عديدة في الجنوب والبقاع الغربي بأنها تحتوي “بنى تحتية” تابعة لحزب الله أو حركة حماس، كما شملت الغارات منطقة السكسكية القريبة من صيدا. غير أن مصادر عسكرية تؤكد أن نمط العمليات لم يتبدل جذرياً، إذ لا تزال الضربات محدودة ولا توحي بانطلاق معركة واسعة شمال النهر، مرجحة استمرار هذا الواقع بفعل الضغط الدبلوماسي القائم، إضافة إلى حسابات إسرائيلية ترى في الضربات الموضعية مكسباً أفضل من مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج.

دبلوماسياً، تستمر المساعي التي تقودها الأمم المتحدة عبر المنسقة الخاصة في لبنان جانين بلاسخارت ورئيس لجنة الآلية الجنرال جوزيف كليرفيلد بهدف احتواء أي تصعيد وتأمين اعتراف إسرائيلي بالتقدم الذي تحقق جنوب الليطاني، وهو اعتراف يعوّل عليه لبنان للحد من الاعتداءات وضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش. ومن المنتظر أن تتضح نتائج هذه الاتصالات خلال اجتماع اللجنة المرتقب.

في المقابل، تتواصل التوترات بين إسرائيل وقوات “اليونيفل”، حيث تتكرر الاحتكاكات والاستفزازات رغم الإبلاغ المسبق عن تحركات قوات حفظ السلام. آخر هذه الحوادث تمثل بتحليق مسيّرة إسرائيلية فوق دورية مشتركة في ميس الجبل، ما اضطر القوة لاتخاذ إجراءات تشويش. وقد شددت “اليونيفل” على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً واضحاً للقرار 1701، مجددة دعوتها لوقف أي أعمال عدوانية ضد قواتها، في وقت يجري تقليص عدد عناصرها تدريجياً ضمن خطة أممية قد تنتهي بإغلاق مهمتها بحلول نهاية عام 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce