مقالات

قرار حاسم على طاولة الحكومة… هل يبدأ الجيش المرحلة الأخطر؟

قرار حاسم على طاولة الحكومة… هل يبدأ الجيش المرحلة الأخطر؟

تنطلق جلسة مجلس الوزراء اللبنانية المقررة مبدئيًا في الثامن من كانون الثاني/يناير 2026 في لحظة دقيقة سياسيًا وأمنيًا، تزامنًا مع التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، ومع استعداد قائد الجيش العماد رودولف هيكل لتقديم تقريره الرابع والأخير حول المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني. ولا تُعد الجلسة مجرد مراجعة ميدانية لنتائج ما تحقق، بل تمثل محطة مفصلية تحدد المسار المقبل سياسيًا وأمنيًا، خصوصًا أن الانتقال إلى المرحلة الثانية بين الليطاني ونهر الأولي يُنظر إليه كأحد أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا.

وسيتضمن التقرير حصيلة تفصيلية لما أنجزته المؤسسة العسكرية، من مصادرة للسلاح والذخائر، وتفكيك مواقع ومنشآت وأنفاق، إضافة إلى تحديد المساحات التي أصبحت تحت السيطرة الفعلية للجيش جنوب الليطاني. وسيشير قائد الجيش إلى أن المهام المنفذة تمت بنجاح في كل المناطق التي دخلتها القوات، غير أنه سيقر بأن الانتشار لا يزال غير مكتمل بسبب بقاء الاحتلال الإسرائيلي في نقاط محددة حالت دون بسط السيطرة الكاملة على الحدود، مؤكداً استعداد الجيش لاستكمال انتشاره فور انسحاب القوات الإسرائيلية، باعتبارها العائق الوحيد.

ويفصل التقرير جملة التحديات التي واجهتها المؤسسة العسكرية خلال تنفيذ الخطة، من طبيعة جغرافية معقدة وتضاريس وعرة، إلى مناطق بقي العمل فيها غير مكتمل لأسباب ميدانية أو بسبب الاحتلال. كما سيشير بوضوح إلى أن الجيش لم يتلقَّ أي خرائط أو معلومات من حزب الله حول مواقعه لا جنوب الليطاني ولا شماله، ما أجبره على الاعتماد على جهده الاستخباراتي الخاص، إضافة إلى معطيات قوات اليونيفيل والميكانيزم وبعض البلاغات المحلية.

ويؤكد العماد هيكل أن المرحلة المقبلة تتطلب إمكانات إضافية من آليات وتجهيزات لوجستية وتقنية لتعزيز الانتشار والبحث عن السلاح، وهو عنوان سيكون حاضرًا بقوة على طاولة مؤتمر الدعم الدولي للجيش المرتقب عقده في شباط. وفي ما يتعلق بالمرحلة الثانية الممتدة بين الليطاني والأولي، فإن قرار الاستمرار بالخطة موجود بالفعل، لكن التنفيذ سيكون تدريجيًا وحذرًا، لا على شكل حملة شاملة كما في الجنوب، وذلك بسبب إغلاق حزب الله باب النقاش حول سلاحه شمال النهر، ما يفرض مقاربة أمنية دقيقة تقوم على ضبط الحالات عند ظهورها بدل إطلاق عملية واسعة.

وبالتوازي، يواصل الجيش اتخاذ إجراءات مشددة داخل المخيمات الفلسطينية، في إطار سياسة استباقية لمنع تكرار تجربة مخيم نهر البارد، مع استمرار الاتصالات السياسية عبر لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني للوصول إلى حلول سلمية، بينما يبقى الطوق الأمني مسيطراً حول عدد كبير من المخيمات. وتشير المعطيات إلى أن العمل في المرحلة الثانية لن يستثني أي جهة، إذ سيشمل ضبط السلاح أينما وجد، سواء كان عائدًا لحزب الله، لفصائل فلسطينية خارج المخيمات، أو مجموعات أخرى، في وقت تضيف الجغرافيا الجبلية الوعرة والتوتر الحدودي مع إسرائيل تعقيدات إضافية لهذه المهمة.

وسيشدد قائد الجيش في الجلسة على أن المؤسسة العسكرية تنتظر القرار السياسي الواضح من مجلس الوزراء قبل مباشرة المرحلة الثانية، مع التأكيد على عدم الالتزام بمهل زمنية نظرًا لتعقيد الظروف وتداخل العوامل الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي يؤكد تمسكه بقرار حصر السلاح مع ربط التنفيذ الكامل بالظروف المناسبة تجنبًا لاهتزاز الاستقرار الداخلي واستغلال استمرار الاحتلال للتشكيك في قدرة الجيش.

وتتجه الأنظار إلى موقف القوى السياسية داخل الحكومة وإدارة النقاش بين الداعين إلى تسريع نزع السلاح وبين المطالبين بحسابات أكثر حذرًا، خصوصًا مع تزايد المؤشرات على تعقيدات في مسار المفاوضات الدولية. وتأتي هذه الجلسة كاستحقاق أساسي يختبر قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مصيرية في واحد من أخطر الملفات في تاريخ لبنان الحديث، في ظل مرحلة إقليمية مضطربة ومعادلة دقيقة بين ضرورات الأمن والاستقرار ومتطلبات القرار السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce