اقليمي

اتفاق قسد والنظام السوري على مفترق حاسم… تعثّر المفاوضات واجتماع مرتقب لحسم المصير

اتفاق قسد والنظام السوري على مفترق حاسم… تعثّر المفاوضات واجتماع مرتقب لحسم المصير

تشهد المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري حالة من الجمود الواضح خلال الفترة الأخيرة، بعد أشهر طويلة من النقاشات التي لم تُفضِ حتى الآن إلى نتائج نهائية، وسط تبادل لرفع سقف المطالب بين الجانبين وتعقيدات سياسية وأمنية متزايدة.

 

وأكد مصدر عسكري في قوات سوريا الديمقراطية أن مسار التفاهمات المستمر منذ نحو تسعة أشهر، والذي تخللته لقاءات متعددة وجدية، ما زال يدور في نطاق غير مباشر، مع صعوبة التنبؤ بمآلاته في ظل تشابك الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة من جانب التحالف الدولي وتركيا، ما يجعل أي اتفاق محتمل رهناً بعوامل خارجية بقدر ما يعتمد على رغبة الطرفين.

 

وأوضح المصدر أن النقاشات الحالية تتمحور حول تصريح سابق للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الذي أشار إلى أن الاتفاق مع دمشق يمتد لمدة عام ونصف، ما يعني أن المهلة التنفيذية تتجه نحو الانتهاء مع حلول منتصف العام الجاري، الأمر الذي يزيد من حساسية المرحلة ويدفع الأطراف إلى محاولة حسم الملفات العالقة.

 

وكشف المصدر عن لقاء متوقع في الثامن من الشهر القادم، سيجمع وفداً يمثل النظام السوري برئاسة أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، لمواصلة البحث في تفاصيل الاتفاق، في وقت لا يزال الخلاف قائماً بشأن تشكيل وحدات عسكرية مشتركة وآلية دمج القوات دون الاعتماد على كتل تنظيمية أو أفراد بعينهم. وأضاف أن المقترحات المطروحة من جانب دمشق تتضمن إمكانية منح قوات سوريا الديمقراطية فرقة عسكرية ضمن هيكل الجيش السوري، لكن خارج مناطق الرقة ودير الزور، مع احتمال تثبيت وجود عسكري محدود في الحسكة، دون التوافق حتى الآن على عدد الفرق أو طبيعة انتشارها.

 

وفي سياق ميداني متصل، نفذت قوات سوريا الديمقراطية عملية أمنية ضد خلايا تنظيم “داعش”، قبل أن تعود قواتها إلى مواقعها المعتادة بعد إجراءات تحصين مؤقتة في عدة مناطق من الرقة.

 

وتشهد “قسد” بدورها خلافات داخلية ملحوظة، وفق مصادر مطلعة، بين جناح يميل إلى الدفع نحو التسوية السياسية ويقوده مظلوم عبدي، وجناح آخر أكثر تشدداً يرفض الاندماج الكامل ضمن المؤسسة العسكرية السورية ويفضّل خيار المواجهة وتأجيل تنفيذ الاتفاق. وتشير التوقعات إلى إمكانية حدوث تغييرات أمنية وإدارية خلال المرحلة المقبلة، تشمل تعزيز حضور قوات الأمن في بعض المناطق العربية بهدف تثبيت الاستقرار وإعادة ترتيب الملفات الإدارية.

 

ورغم حالة الشد والجذب، يستبعد مسؤولون عسكريون داخل “قسد” اللجوء إلى الخيار العسكري، مؤكدين أن الضغوط الدولية مستمرة على الطرفين لدفعهما نحو تقديم تنازلات متبادلة، مع توقعات باتخاذ قرارات مؤثرة قريباً، خاصة فيما يتعلق بالإدارة المدنية، حيث تبدي قيادة “قسد” استعداداً لمرونة أكبر في هذا المجال، مع الإصرار في الوقت نفسه على الحفاظ على بنيتها العسكرية وعدم تفكيكها.

 

وكان اتفاق قد أُعلن عنه في آذار الماضي، نصّ على إدماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية وتوحيد البنى المدنية والعسكرية تحت سلطة دمشق، إضافة إلى تسليم المعابر والمطارات وموارد النفط والغاز للحكومة السورية. غير أن التنفيذ ظل يسير بوتيرة بطيئة، نتيجة الخلافات المتصاعدة والاتهامات المتبادلة بشأن تعطيل الالتزام ببنود الاتفاق.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce