
معاريف: استنزاف طويل المدى السبيل الوحيد لإضعاف حزب الله ونزع سلاحه
معاريف: استنزاف طويل المدى السبيل الوحيد لإضعاف حزب الله ونزع سلاحه
قال الكاتب الإسرائيلي عوفر يسرائيلي في مقال نشرته صحيفة “معاريف” إن حزب الله لا يزال يشكّل قوة عسكرية مستقلة ضخمة داخل لبنان، مستندًا إلى ترسانة كبيرة من الصواريخ والقذائف، ما يجعله عامل ضغط دائم على الدولة اللبنانية ويُبقي احتمال المواجهة المدمّرة مع إسرائيل قائمًا. وبرأي الكاتب، فإن الرغبة الإسرائيلية، إلى جانب رغبة جزء من اللبنانيين، في نزع سلاح الحزب، لا يمكن تحقيقها عبر حرب واحدة أو عملية عسكرية مباشرة، لأن ذلك يحمل مخاطر كبيرة وقد لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة. لذلك، يدعو إلى اعتماد نهج “استنزاف منظومي” طويل ومتدرج يهدف إلى إضعاف الحزب على مراحل.
ويرى الكاتب أن الخطوة الأولى تبدأ بضرب شرعية الحزب داخل لبنان، عبر التشكيك بحجته الأساسية القائمة على “المقاومة” وحماية البلاد من إسرائيل. ويعتبر أن إجراءات دبلوماسية، تشمل الالتزام الكامل بقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات وقف إطلاق النار، وإزالة أسباب التوتر الحدودي، يمكن أن تُضعف قدرة الحزب على تبرير احتفاظه بالسلاح. كما يشدد على ضرورة كشف الثمن الذي يدفعه اللبنانيون نتيجة مغامراته العسكرية، من دمار وعزلة دولية وتدهور اقتصادي، بما يساهم في إضعاف صورته أمام الرأي العام وفتح المجال أمام طرح بديل يقوم على دولة قوية بلا ميليشيات.
وفي موازاة ذلك، يدعو الكاتب إلى العمل على تجفيف مصادر قوة الحزب، سواء عبر تشديد العقوبات وقطع التمويل والإمدادات الآتية من إيران، أو عبر تعزيز الرقابة على الحدود ومحاربة الفساد داخل لبنان، بما يمنع الحزب من الالتفاف على الدولة. كما يشير إلى أهمية نقل الملف الأمني بالكامل إلى الجيش اللبناني بدعم إقليمي ودولي.
ويرى المقال أن الظروف الإقليمية والداخلية الحالية تتيح فرصة نادرة لاتخاذ خطوات كانت مستبعدة سابقًا، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، والخسائر التي تكبّدها الحزب في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تراجع قوة إيران. ويشير إلى قرار دولي – بدعم عربي وإسرائيلي – يدفع نحو تفكيك الميليشيات المسلحة في لبنان، معتبرًا أنها لحظة حساسة قد لا تستمر طويلًا.
ويخلص الكاتب إلى أن تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله لن يكون سريعًا، بل يتطلب صبرًا وتنسيقًا دوليًا مستمرًا، مع مواصلة إسرائيل عملياتها “الدقيقة” ضد بنى الحزب التنظيمية والعسكرية، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، إلى حين اكتمال مسار التفكيك التدريجي.



