
هآرتس: لا وجود لـ“الهجوم السيبراني المتفجّر”.. انفجارات أجهزة النداء في لبنان نتاج عملية استخبارية معقدة
هآرتس: لا وجود لـ“الهجوم السيبراني المتفجّر”.. انفجارات أجهزة النداء في لبنان نتاج عملية استخبارية معقدة
أكد تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين استخباريين وخبراء ومهندسين حاليين وسابقين في قطاع الهجوم السيبراني في إسرائيل، أن التفجيرات التي استهدفت أجهزة النداء واللاسلكيات المنسوبة إلى إسرائيل ضد حزب الله لا يمكن اعتبارها “هجومًا سيبرانيًا” قادرًا على تحويل الأجهزة الإلكترونية إلى عبوات ناسفة، مشددًا على أن ما يجري الترويج له حول “قدرات سيبرانية حركية” ليس له أساس علمي أو عملي.
وأشار التقرير إلى أن لبنان شهد في أيلول الماضي سلسلة انفجارات متزامنة طالت مناطق عدة، بينها بيروت وصيدا وصور، حيث تحدث شهود عن تصاعد دخان من جيوب أشخاص يحملون هذه الأجهزة، كما أظهرت مقاطع مصورة عناصر من حزب الله في نشاطهم اليومي قبل وقوع انفجارات مفاجئة. وفي اليوم التالي، تكررت الانفجارات، ليتبيّن لاحقًا أن الهجوم استهدف أجهزة نداء ولاسلكيات بشكل منظم.
وأوضح التقرير أن التكهنات الأولى ذهبت نحو فرضية “هجوم سيبراني” أدى — وفق روايات متداولة — إلى تسخين بطاريات الأجهزة حتى انفجارها. إلا أن خبراء تحدثت إليهم الصحيفة أجمعوا على أن هذا السيناريو غير ممكن علميًا، مشيرين إلى أن بطاريات الليثيوم الصغيرة لا يمكن أن تنفجر بهذا الشكل، وأن تنسيق تفجير آلاف الأجهزة في وقت واحد عبر آلية تسخين عن بُعد يُعد أمرًا مستحيلًا.
وبحسب “هآرتس”، فإن التفسير الأكثر منطقية، والذي تأكد لاحقًا، يتمثل في عملية استخبارية عبر “سلسلة التوريد”، حيث جرى اختراق منظومة شراء الأجهزة وتزويد حزب الله بمعدات مُجهّزة مسبقًا بمواد متفجرة يمكن تفجيرها عن بُعد. وبذلك، لا يتعلق الأمر بقدرة سيبرانية خارقة بقدر ما يعكس عملية أمنية دقيقة ذات طابع لوجستي واستخباري عميق.
وأضاف التقرير أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية منعت وسائل الإعلام لفترة من نشر هذه التقديرات، قبل أن تبدأ تقارير أجنبية بالكشف عن تفاصيل العملية، في وقت كانت فيه الرواية القائلة بوجود “قدرة سيبرانية تفجيرية” قد ترسخت في الرأي العام العالمي، ما أدى لاحقًا إلى زيادة طلبات شركات دفاعية حول العالم للحصول على مثل هذه القدرات المفترضة.
كما ذكّر التقرير بسوابق إسرائيل في تفخيخ وسائل الاتصال، أبرزها اغتيال القيادي في حركة حماس يحيى عياش عام 1996 عبر هاتف محمول مفخخ، إضافة إلى حادثة مشابهة أُشير إليها في أحد الكتب المنشورة خارج إسرائيل بعد سنوات.
ولفت التقرير إلى أن الالتباس العالمي بين القدرة على اختراق الأجهزة والسيطرة عليها رقميًا وبين إحداث تدمير مادي مباشر أدى إلى تصاعد الطلب على تقنيات غير موجودة أصلًا، موضحًا أن البرمجيات السيبرانية التجسسية تتيح الوصول الرقمي والتحكم، لكنها لا تنتج انفجارات أو تدميرًا ذاتيًا للأجهزة.
وختمت “هآرتس” بالتأكيد أن القوانين الإسرائيلية تسمح بتصدير أدوات تجسس سيبراني وأيضًا تصدير مواد متفجرة ضمن أطر محددة، لكنها تمنع قانونيًا الجمع بين الاثنين أو دعم أي دولة في تنفيذ عمليات من هذا النوع، ناقلةً عن مصدر في الصناعات الدفاعية قوله إن مثل هذه القدرات “ليست منتجًا يمكن لشركات شرعية تقديمه”.



