مقالات

صراعات أردوغان ونتنياهو في الشرق الأوسط: كيف تتحكم واشنطن بالمشهد؟

صراعات أردوغان ونتنياهو في الشرق الأوسط: كيف تتحكم واشنطن بالمشهد؟

لا تسعى الإدارة الأميركية في عهد دونالد ترامب إلى حل الصراعات في الشرق الأوسط، بل تركز على إدارتها لضبط النفوذ وتقليل الانخراط المباشر. في هذا السياق، تتحول العلاقة بين طموحات رجب طيب أردوغان وأطماع بنيامين نتنياهو إلى أداة وظيفية، لا أزمة ينبغي معالجتها.

 

يريد أردوغان إعادة إحياء ما يُعرف بـ«السلام التركي» عبر نظام إقليمي محوره أنقرة، يشمل سوريا ما بعد الأسد كحليف رئيسي، وتحالفات تمتد من العراق إلى ليبيا وأذربيجان، مع الحفاظ على علاقات محدودة مع إيران. الولايات المتحدة تسمح له بهذا الطموح ما دام يخفف عنها الأعباء، لكنها لا تمنحه ضمانات حقيقية أو مشاركة في إعادة الإعمار، ويظل الاقتصاد التركي والقدرة على تحمل التكاليف عقبات كبرى أمام مشروع مستدام.

 

إسرائيل، من جانبها، تعتمد على تفوقها العسكري لضمان ردع دائم، وتسعى إلى إبقاء سوريا ضعيفة ولامركزية، مع مناطق عازلة تمنع قيام سلطة مركزية تهدد حدودها الشمالية. أي نفوذ تركي موسع يُنظر إليه كتهديد، ويواجه بضربات دقيقة وتوسيع مناطق عازلة، في حين تمنح واشنطن إسرائيل التفوق العسكري دون إلزامها بأفق سياسي أو تسوية نهائية.

 

سوريا تتحول إلى ساحة لإدارة التناقضات، حيث تُسمح لتركيا بالتمدد خطوة، ثم تُجبر على التراجع بالقوة، فيما تبقى دمشق معلقة بين خطاب الدولة وواقع محدود القدرة على فرض السيادة. غزة تمثل العقدة الأهم، إذ يقتصر الدور التركي على الخطاب الرمزي والدفاع عن القضية الفلسطينية، دون مشاركة فعلية في صياغة مستقبلها، بينما ترى إسرائيل أي نفوذ تركي متزايد تهديدًا لخطوطها الحمراء.

 

من القوقاز إلى ليبيا والعراق، يظهر النفوذ التركي واسعًا لكنه بلا مركز قرار حقيقي، بينما تستفيد واشنطن من هذا الدور لضبط الساحات من دون منح أنقرة القدرة على بناء نظام إقليمي متماسك. فلسطين في خطاب أردوغان تبقى ذاكرة رمزية، لا موقعًا للقرار أو السيادة.

 

في النهاية، تُدار الصراعات بين أردوغان ونتنياهو ضمن استراتيجية أميركية تهدف إلى إبقاء التوترات تحت السيطرة، مع السماح بالتوسع الرمزي والسياسي المحدود، بينما تظل سوريا وغزة وفلسطين ساحات اختبار لا دولًا قابلة للحياة، والعدالة والسيادة مؤجلتين، والسلام شعار يُستدعى ويُطوى عند أول اختبار.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce