مقالات

الطمأنينة تعيد الحياة إلى لبنان: ارتفاع لافت في السفر والسياحة وحركة الأسواق خلال موسم الأعياد

الطمأنينة تعيد الحياة إلى لبنان: ارتفاع لافت في السفر والسياحة وحركة الأسواق خلال موسم الأعياد

تبدّدت المخاوف تدريجياً من احتمالات التصعيد الإسرائيلي في لبنان، ما انعكس إيجاباً على المشهدين السياحي والتجاري خلال فترة الأعياد، حيث شهد مطار رفيق الحريري الدولي حركة نشطة للقادمين من الخارج، خصوصاً المغتربين الذين اختاروا قضاء عطلة نهاية العام مع عائلاتهم، الأمر الذي أسهم في تحريك العجلة الاقتصادية ولو بشكل جزئي في ظل الظروف الراهنة.

 

وأكد مدير عام الطيران المدني، أمين جابر، أن المطار يشهد حركة “نشطة ومقبولة” مقارنة بالسنوات السابقة، موضحاً أن عدد الوافدين بلغ نحو 15 ألف شخص يومياً منذ منتصف الشهر، مقابل أكثر من 8 آلاف مغادر، ليصل المعدل الإجمالي إلى نحو 25 ألف مسافر يومياً خلال عطلة عيد الميلاد ورأس السنة.

 

هذا التحسن انعكس بوضوح على القطاع الفندقي، إذ كشف نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أن نسبة الإشغال في فنادق بيروت تجاوزت 80% بعدما كانت في حدود 50% سابقاً، فيما بلغت خارج العاصمة نحو 60% مسجّلة ارتفاعاً يقارب 30%. وتوقع الأشقر استمرار هذه الحركة حتى بداية يناير 2026، مشيراً إلى أن تبدد القلق لدى اللبنانيين والعرب والأجانب شجّع على القدوم إلى لبنان، ما أدى أيضاً إلى تحريك سوق تأجير السيارات والإنفاق الاستهلاكي لدى التجار الذين يعتمد جزء كبير من مداخيلهم على موسم الأعياد.

 

وفي الأسواق التجارية، سُجل انتعاش نسبي خلال الأسابيع الأخيرة، وخصوصاً في بيروت وجبيل وطرابلس، حيث أوضح رئيس “لجنة الأسواق” في جمعية تجار بيروت، رشيد كبي، أن الحركة شهدت تحسناً تدريجياً بنحو 25% بفضل ازدياد عدد الوافدين والمغتربين، متوقعاً استمرار هذا الارتفاع إذا بقي الوضع الأمني مستقراً، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العودة إلى مستوى الازدهار السابق تحتاج إلى وقت وإجراءات اقتصادية وسياسية واضحة.

 

ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال تداعيات الحرب الأخيرة تلقي بثقلها على الجنوب اللبناني. فقد أشار عضو جمعية تجار صور، غزوان حلواني، إلى أن حركة السوق في الجنوب ما زالت “خجولة جداً”، في ظل القلق المستمر والاستهدافات اليومية التي عمّقت الانكماش الاقتصادي، إضافة إلى تهجير سكان القرى الحدودية وخسارة مصادر رزقهم الزراعية، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير. كما أن التعويضات السابقة التي صُرفت للمتضررين لم تعد كافية بعد مرور عام على توقف العمليات، ما يهدد بأزمة اجتماعية متفاقمة، رغم محاولات خلق أجواء احتفالية محدودة لتخفيف الضغوط عن الأهالي.

 

وبين مؤشرات الانتعاش في بعض المناطق واستمرار المعاناة في مناطق أخرى، يبقى المشهد الاقتصادي في لبنان مرتبطاً بشكل وثيق بالاستقرار الأمني والسياسي، وسط آمال بأن تسهم التهدئة في تثبيت الحركة السياحية والتجارية وإعادة الثقة تدريجياً إلى البلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce