إقتصاد

موظفو الدولة: انتظار قصير قبل الانفجار الاجتماعي بعد رأس السنة

موظفو الدولة: انتظار قصير قبل الانفجار الاجتماعي بعد رأس السنة

تتزايد الضغوط في لبنان مع اقتراب انتهاء فترة الأعياد، إذ يستعد موظفو القطاع العام، مدنيين وعسكريين، في الخدمة والمتقاعدين، للعودة إلى الشارع بعد تعليق إضرابهم مؤقتًا لإتاحة مرور هذه الفترة بهدوء. ومع أنّ مطالبهم باتت معروفة وموجودة منذ سنوات في أدراج الوزارات، وعلى رأسها وزارة المالية، فإن المعنيين لا يزالون يقترحون لجانًا جديدة بدل التوجّه مباشرة نحو الحلول، ما يدفع الموظفين إلى القول إن “اللجان مقبرة المطالب”، والاستعداد لتحركات واسعة في كانون الثاني المقبل، الذي يصفونه بـ“شهر غضب لتحرير الرواتب”.

 

وكان موظفو القطاع العام قد بدأوا إضرابهم قبل أسبوعين مطالبين بتحسين الرواتب وضمّ المساعدات الاجتماعية والتقديمات إلى أساس الراتب، بما ينعكس تلقائيًا على رواتب التقاعد بدل بقائها محتسبة على أساس سعر 1500 ليرة من دون أي تصحيح فعلي. غير أنّ وزير المالية ياسين جابر أكد، وفق ما نقلت رابطة موظفي الإدارة العامة، عدم توفر التمويل اللازم لرفع الرواتب، ما دفع الملف إلى رئاسة الجمهورية حيث أعلن الرئيس جوزاف عون تشكيل لجنة خاصة برعايته المباشرة لمتابعة ملف الرواتب والتعويضات في مختلف قطاعات القطاع العام.

 

ورغم ترحيب ممثلي الموظفين بتشكيل اللجنة الجديدة، مع تأكيد مشاركتهم فيها عبر روابط الإدارات والعسكريين والمدنيين المتقاعدين وروابط التعليم، شددوا على أنّ الإيجابية تظل مرتبطة بالتنفيذ لا بالوعود، مع المطالبة بإعادة رواتب المتقاعدين تدريجيًا إلى مستويات ما قبل 2019، عبر خطة تقوم على دفع 50% بداية وتقسيط الباقي على مراحل.

 

غير أنّ التحديات أمام اللجنة كبيرة، إذ لا تقتصر المطالب على الرواتب فقط، بل تشمل مستقبل القطاع العام نفسه، رفض الخصخصة، حماية النظام التقاعدي، ومعالجة أوضاع المتعاقدين والأجراء والمياومين. وهو ما يجعل احتمال النزول إلى الشارع قريبًا جدًا، إذ يؤكد موظفون أنّ كلفة الإضراب على الدولة أكبر من كلفة الاستجابة لمطالبهم.

 

في المقابل، يظهر العسكريون المتقاعدون أكثر تشددًا وأقل ثقة باللجنة الجديدة، معتبرين أنها ليست سوى خطوة لتأجيل الانفجار الاجتماعي بعد رأس السنة، خصوصًا أنّ مبادرات مشابهة طُرحت سابقًا ولم تفضِ إلى نتائج ملموسة. لذلك، ينتظر المعنيون فترة قصيرة بعد بداية العام، قبل العودة إلى الاحتجاجات والاعتصامات ما لم يتم تحقيق تقدّم فعلي.

 

وبين الوعود الرسمية وواقع المعيشة القاسي، تبدو تجربة الموظفين والمتقاعدين السابقة مع الدولة غير مشجعة، لكنهم يمنحون المبادرة الرئاسية فرصة محدودة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن التصعيد، على أمل ألا تكون هذه الوعود نسخة جديدة من وعود سابقة بقيت بلا تنفيذ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce