
سلام يوجّه رسالة سياسية قبل لقاء ترامب–نتنياهو: حصرية السلاح تتقدّم جنوباً لإحباط توسعة الحرب
سلام يوجّه رسالة سياسية قبل لقاء ترامب–نتنياهو: حصرية السلاح تتقدّم جنوباً لإحباط توسعة الحرب
اختار رئيس الحكومة نواف سلام توقيتاً بالغ الدقة للإعلان عن التحضير لانطلاق المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش اللبناني جنوباً، في خطوة قرأتها مصادر سياسية على أنها رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي، وتحديداً إلى الإدارة الأميركية، عشية لقاء الرئيس دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف إسقاط الذرائع الإسرائيلية لتوسيع دائرة الحرب.
وتشمل المرحلة الثانية من الخطة، التي أعدّتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني جنوباً ونهر الأولي شمالاً، ضمن مسار تدريجي لتكريس حصرية السلاح بيد الدولة تطبيقاً للقرار الدولي 1701. ومع هذا الإعلان، يبرز مجدداً السؤال حول موقف «حزب الله»، وما إذا كان سيبقى متمسكاً بتفسيره الضيق لوقف الأعمال العدائية، المحصور جنوب الليطاني، أم سيعيد النظر في مقاربته بما ينسجم مع بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وترى مصادر وزارية أن أي تفسير أحادي للاتفاق يتناقض مع جوهر القرار 1701، الذي ينص على بسط سيادة الدولة اللبنانية تدريجياً على جميع أراضيها، ويستند إلى قرارات دولية أخرى، أبرزها 1559 المتعلق بنزع سلاح الميليشيات، و1680 الخاص بضبط وترسيم الحدود اللبنانية – السورية. وتلفت إلى أن الحزب كان قد وافق سابقاً على اتفاق وقف النار من دون تحفظ، عبر ممثليه في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يطرح علامات استفهام حول أسباب الاعتراض الحالي.
وبحسب المصادر، فإن خطاب الحزب يعكس محاولة لامتصاص القلق داخل بيئته، إلا أن سياسة المماطلة لا تخدم مصالحه ولا تخفف الضغوط الإسرائيلية، بل قد تؤدي إلى تصعيدها. وتؤكد أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يواصل حواره مع الحزب بسياسة النفس الطويل، لكنه يربط استمرار هذا النهج بإبداء استعداد حقيقي للانخراط في خيار الدولة، لا الاكتفاء بالمواقف الكلامية.
وتشدد المصادر على أن إعلان سلام لا يشكل خروجاً عن البيان الوزاري ولا حرقاً للمراحل، إذ لم يحدد موعداً لبدء المرحلة الثانية، وربطها بتقييم أداء الجيش جنوب الليطاني وبنتائج اجتماع لجنة «الميكانيزم» المرتقب. كما أن الموقف الحكومي يواكب إصرار الرؤساء الثلاثة على إلزام إسرائيل بخطوة متزامنة مع انتشار الجيش، التزاماً بالتعهدات الأميركية حول تلازم الإجراءات.
وتخلص المصادر إلى أن سلام تعمّد اختيار هذا التوقيت لإيصال رسالة واضحة إلى واشنطن وحلفاء لبنان، مفادها أن الدولة ماضية في تطبيق حصرية السلاح، وأن استمرار التوتر سببه رفض إسرائيل الالتزام، لا تقاعس بيروت. وتضيف أن هذه الخطوة تهدف إلى حشد ضغط دولي على نتنياهو لكبح اندفاعه نحو توسيع الحرب، وفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار جنوباً، بما يلبّي حاجة اللبنانيين الملحّة للعودة إلى الأمن والهدوء.



