مقالات

تحقيق رويترز: معتقلات عهد الأسد تعود للعمل والانتهاكات مستمرة بلا محاسبة

تحقيق رويترز: معتقلات عهد الأسد تعود للعمل والانتهاكات مستمرة بلا محاسبة

كشف تحقيق لوكالة «رويترز» أن عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز التي شهدت احتجاز عشرات آلاف السوريين خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، عادت إلى العمل خلال العام الماضي، وتضم حالياً محتجزين لدى قوات الأمن السورية من دون توجيه تهم رسمية، وسط تقارير عن استمرار أساليب التعذيب والانتهاكات ووقوع وفيات أثناء الاحتجاز لا يتم توثيقها.

 

وأفادت الوكالة بأن آلاف المجندين وضباط النظام السابق أُلقي القبض عليهم بعد سقوطه، إلى جانب اعتقال مئات من أبناء الطائفة العلوية في مختلف المناطق السورية، معظمهم من الرجال، قبل أن تتصاعد وتيرة الاعتقالات عقب أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي. كما طالت موجات اعتقال لاحقة أبناء الطائفة الدرزية بعد أحداث السويداء في تموز/يوليو، التي شهدت أعمال عنف طائفية أسفرت عن مقتل المئات، مع اتهامات لقوات حكومية بتنفيذ إعدامات ميدانية وانتهاكات أخرى.

 

وبحسب التحقيق، امتدت الاعتقالات لتشمل سوريين من مختلف الطوائف بذريعة الحفاظ على الأمن، بينهم عدد كبير من أبناء الأغلبية السنية، بدعوى صلات غير محددة بنظام الأسد. كما تحدث نشطاء حقوقيون ومسيحيون عن تعرضهم للابتزاز مقابل المال أو المعلومات، فيما أوقف أشخاص من الطائفة الشيعية عند حواجز أمنية للاشتباه بعلاقاتهم مع إيران أو «حزب الله».

 

وتمكنت «رويترز» من توثيق أسماء ما لا يقل عن 829 شخصاً اعتُقلوا لأسباب أمنية منذ سقوط الأسد قبل عام، استناداً إلى مقابلات مع معتقلين سابقين وعائلات محتجزين، إضافة إلى مراجعة قوائم غير مكتملة لمراكز احتجاز عدة. وتشير الشهادات إلى أن العدد الفعلي للموقوفين قد يكون أعلى بكثير، في ظل اكتظاظ شديد داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

 

وتكشف المقابلات أن ممارسات كان السوريون يأملون زوالها بسقوط النظام السابق عادت مجدداً، من بينها الاعتقال التعسفي من دون أوامر قانونية أو توجيه تهم، واستخدام أساليب تعذيب مشابهة لما كان سائداً في السابق، مع تسجيل حالات وفاة خلال الاحتجاز لا يتم الإعلان عنها رسمياً. كما تحدثت عائلات عن تعرض أبنائها للابتزاز على أيدي أشخاص يزعمون أنهم حراس أو وسطاء مقابل الإفراج عنهم.

 

وخلص التحقيق إلى أن ما لا يقل عن 28 سجناً ومركز احتجاز من عهد الأسد أعيد تشغيلها خلال العام الماضي، بينها مرافق كبيرة كانت تدار سابقاً من أجهزة المخابرات، إضافة إلى مراكز أصغر في مخافر الشرطة ونقاط التفتيش. وأشارت «رويترز» إلى أن سجن مطار المزة العسكري وفرع الخطيب في دمشق، اللذين أعلنت الحكومة سابقاً إغلاقهما، عادا إلى العمل، في حين لا يزال سجن صيدنايا على حاله.

 

وفي ردها على نتائج التحقيق، قالت وزارة الإعلام السورية إن ملاحقة المتورطين في انتهاكات عهد الأسد تفسر إعادة فتح بعض مراكز الاحتجاز، مشيرة إلى أن عدد المتورطين في جرائم وانتهاكات كبير جداً، إضافة إلى وجود تهديدات أمنية وجرائم جنائية. وأكدت أن عدد المفرج عنهم خلال العام الماضي يفوق عدد المحتجزين حالياً، من دون تقديم أرقام دقيقة.

 

وذكر التحقيق أن توجيه تهم علنية للمعتقلين لأسباب أمنية يبقى نادراً، وأن هؤلاء يُنقلون غالباً إلى سجون كانت تابعة لفصائل المعارضة في إدلب. كما وصف معتقلون سابقون وعائلات محتجزين ظروف احتجاز قاسية تشمل الاكتظاظ، نقص الغذاء، وانتشار الأمراض، إلى جانب سوء المعاملة والتعذيب، خصوصاً في مراكز غير قانونية.

 

ووَثّقت «رويترز» وفاة ما لا يقل عن 11 محتجزاً، بينهم حالات لم تُبلّغ عائلاتها بالوفاة إلا بعد الدفن، واطلعت على مراسلات وصور توثق ادعاءات تعذيب. وقالت الحكومة السورية إنها فرضت إجراءات تأديبية على عشرات من عناصر الأمن بسبب قضايا ابتزاز وأعمال عنف، فيما لم تقدم حصيلة كاملة للوفيات في مراكز الاحتجاز.

 

وفي تعليق دولي، قال مسؤول أميركي إن الرئيس دونالد ترامب ملتزم بدعم استقرار ووحدة سوريا، فيما أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تلقيها تقارير «مروعة» عن إعدامات خارج القانون وعمليات قتل وخطف منذ سقوط نظام الأسد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce