مقالات

واشنطن تقول “لا” لإسرائيل وتفتح صفحة جديدة مع سوريا

واشنطن تقول “لا” لإسرائيل وتفتح صفحة جديدة مع سوريا

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة رفضت طلبًا تقدّمت به إسرائيل لعدم رفع العقوبات المفروضة على سوريا، رغم الضغوط التي مارستها تل أبيب في هذا الاتجاه. وأشارت الهيئة إلى أن الرفض الأميركي ترافق مع وعود لإسرائيل بتعويضها، من دون توضيح طبيعة هذا التعويض أو مستوياته.

 

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية نقلت عنها الهيئة، ترى أوساط سياسية وأمنية في تل أبيب أن رفع العقوبات بشكل كامل عن سوريا من شأنه إضعاف الموقف التفاوضي الإسرائيلي في أي مسار محتمل مع دمشق. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه إسرائيل تتحرّك سياسيًا في واشنطن قبيل التصويت على مشروع قانون موازنة الدفاع الأميركية لعام 2026، الذي تضمّن ملحقًا يقضي بإلغاء عقوبات “قيصر”.

 

وفي هذا السياق، عقد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لقاءات مع عدد من الشخصيات البارزة في مجلس النواب الأميركي، في محاولة للتأثير على مسار التصويت. ورغم ذلك، أقرّ مجلس النواب المشروع، قبل أن يوافق عليه مجلس الشيوخ، ليوقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين، ما أدى إلى دخول قرار إلغاء عقوبات قيصر حيّز التنفيذ رسميًا.

 

بالتوازي، نشرت وسائل إعلام عبرية قائمة قالت إنها صادرة عن “مصادر أمنية رفيعة”، تضم أطرافًا تصنّفها إسرائيل على أنها تشكّل تهديدًا مباشرًا لها من داخل سوريا، شملت تنظيمات جهادية وسلفية “مارقة” لا تخضع للسلطات السورية، إضافة إلى إيران، وحزب الله، وجماعة الحوثي، والجماعة الإسلامية في لبنان، وتنظيم “داعش”، وجماعات جهادية أخرى تنشط في الأراضي السورية.

 

ولم تتضمّن القائمة النظام السوري الجديد، إلا أن المصادر الإسرائيلية حمّلته مسؤولية تحويل سوريا إلى “ساحة خطرة” تنشط فيها مجموعات مسلّحة متعددة، بمن فيهم مقاتلون منخرطون فعليًا في صفوف الجيش السوري الناشئ. ولفت الإعلام العبري إلى أن هذه القائمة لا تستند إلى معلومات استخبارية دقيقة أو تحليل أمني مهني، بل تبدو أقرب إلى وثيقة ذات طابع سياسي.

 

ووفق التقديرات الإسرائيلية، تهدف هذه الوثيقة إلى رفع سقف الشروط المسبقة التي تضعها تل أبيب أمام أي اتفاق أمني محتمل مع دمشق، وتهيئة المناخ السياسي لتبرير اعتداءات إسرائيلية مستقبلية داخل سوريا بذريعة استهداف الأطراف الواردة فيها. كما اعتُبرت تمهيدًا لمرحلة تفاوضية معقّدة، في ظل ضغوط أميركية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الجانب السوري.

 

ويأتي نشر هذه القائمة بعد يومين فقط من لقاء جمع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدد من كبار قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce