
لبنان يفرمل التصعيد الإسرائيلي بتدابير سياسية وعسكرية وسط تشدد «حزب الله» شمال الليطاني
لبنان يفرمل التصعيد الإسرائيلي بتدابير سياسية وعسكرية وسط تشدد «حزب الله» شمال الليطاني
نجح لبنان الرسمي، إلى حدٍّ كبير، في احتواء التصعيد الإسرائيلي الذي كان متوقعاً قبل نهاية العام، من خلال سلسلة تدابير سياسية وعسكرية هدفت إلى منع انزلاق البلاد نحو جولة جديدة من الحرب، في ظل اتهامات إسرائيلية لـ«حزب الله» بمحاولة إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في الضغط على تل أبيب لإعطاء فرصة للمسار السياسي – الدبلوماسي، الذي تعزّز مؤخراً مع موافقة الدولة اللبنانية على إشراك شخصية مدنية ضمن الوفد المفاوض في لجنة وقف النار (الميكانيزم).
وفي هذا الإطار، شهد يوم الجمعة انعقاد الجولة الثانية من مفاوضات مدنية بين لبنان وإسرائيل، في سابقة هي الأولى منذ نحو أربعة عقود، بمشاركة السفير اللبناني السابق سيمون كرم، إلى جانب مسؤولين عسكريين، وبحضور المستشارة الأميركية مورغان أورتاغوس ومسؤول إسرائيلي رفيع. ويأمل لبنان أن يفضي هذا المسار إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، ووقف الاعتداءات والخروقات المتكررة للسيادة اللبنانية، فيما لفتت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول إمكان الوصول إلى تعاون اقتصادي مع لبنان في حال نجاح المفاوضات.
وعلى الصعيد الميداني، اعتمد الجيش اللبناني مقاربة جديدة تهدف إلى التأكيد على تنفيذه الكامل لمهامه جنوب نهر الليطاني، خلافاً لما تروّجه إسرائيل. ونظّم الجيش جولات ميدانية للإعلاميين والسفراء والدبلوماسيين الأجانب، للاطلاع على الإجراءات المتخذة على الأرض، في مسعى لكسب ثقة المجتمع الدولي ودحض الذرائع الإسرائيلية. وأسهمت هذه الخطوات، بما في ذلك تفتيش مواقع حدّدتها لجنة الميكانيزم، في تعزيز مسار التهدئة، وصولاً إلى إلغاء إسرائيل ضربة جوية كانت قد هددت بتنفيذها ضد أحد المنازل بعد تدخل الجيش.
في المقابل، أثارت إجراءات الجيش انتقادات من مقربين من «حزب الله»، اعتبروا أنها تشكل تنازلاً إضافياً أمام الضغوط الإسرائيلية. غير أن المؤسسة العسكرية تؤكد أن هدفها الأساسي هو حماية المدنيين في الجنوب وتجنيبهم مزيداً من القتل والدمار.
وبعدما سادت في الفترة الماضية مخاوف من اندلاع حرب جديدة، تحدث مسؤولون لبنانيون عن تمديد المهلة الممنوحة للبنان لإنجاز ملف حصرية السلاح. وفي هذا السياق، اعتبر النائب آلان عون أن الفرصة الدبلوماسية الحالية جاءت بضغط أميركي، محذراً من أن هذه المهلة قد لا تكون طويلة في ظل الخلل القائم في ميزان القوى. وأشار إلى أن واشنطن، رغم رعايتها للمفاوضات، لا تزال تؤيد إسرائيل في حال فشل المسار التفاوضي.
من جهته، رأى السفير اللبناني السابق في واشنطن رياض طبارة أن ما يجري يندرج ضمن خلاف أميركي – إسرائيلي، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي، مقابل إصرار إسرائيل على مواصلة عملها العسكري. واستبعد طبارة اندلاع حرب جديدة في ظل «فيتو» أميركي واضح، معتبراً أن لبنان يتعامل بواقعية مع المعادلات المفروضة عليه.
وفي خضم هذه التطورات، يواصل «حزب الله» تشدده في ملف سلاحه شمال نهر الليطاني، مؤكداً رفضه أي بحث في نزع هذا السلاح. ويرى خبراء أن هذا الموقف يضع لبنان مجدداً تحت خطر التصعيد، ويعقّد جهود الدولة في تنفيذ التزاماتها، وسط تحذيرات من طروحات دولية تتحدث عن حلول جزئية قد تُبقي بعض أنواع السلاح بيد الحزب، ما يثير مخاوف قوى سياسية لبنانية من تسويات على حساب الدولة ومؤسساتها.



