إقتصاد

الذهب يعيد تعريف دوره العالمي: من ملاذ آمن إلى أصل استراتيجي طويل الأجل

الذهب يعيد تعريف دوره العالمي: من ملاذ آمن إلى أصل استراتيجي طويل الأجل

سجّل الذهب خلال عام 2025 واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخه الحديث، محققًا أكبر زيادة منذ أزمة النفط عام 1979. وخلال أقل من عامين، تضاعفت أسعاره لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4381 دولارًا للأونصة في تشرين الأول، مدفوعة بتداخل التوترات الجيوسياسية مع التحولات النقدية العالمية وتغيّر سلوك المستثمرين.

 

ولا ينظر محللون إلى هذا الارتفاع بوصفه ذروة مؤقتة، بل محطة انتقالية في مسار إعادة تسعير الذهب كأصل استراتيجي طويل الأجل، يتجاوز دوره التقليدي كملاذ آمن، وفق ما أوردته مجلة Modern Diplomacy. ويستند هذا التحول إلى استمرار البنوك المركزية، للعام الخامس على التوالي، في تعزيز احتياطياتها من الذهب على حساب الدولار، ما وفر أرضية سعرية متينة يُتوقع أن تمتد إلى عامي 2025 و2026.

 

وتشير تقديرات بنوك استثمارية إلى أن الطلب الفعلي على الذهب يتجاوز بكثير المستويات اللازمة للحفاظ على الأسعار الحالية، في وقت تعتمد فيه البنوك المركزية سياسة الشراء عند التراجعات، ما يحد من احتمالات التصحيحات الحادة. ويعكس هذا التوجه تحوّلًا أوسع في إدارة الاحتياطيات العالمية، مدفوعًا بتفاقم العجز المالي الأميركي، وتراجع الثقة بالعملات الورقية، وازدياد تقلبات النظام المالي الدولي.

 

بالتوازي، أعاد المستثمرون تموضعهم داخل محافظهم الاستثمارية، إذ ارتفعت حصة الذهب من نحو 1.5% قبل عام 2022 إلى قرابة 2.8% في عام 2025. وتتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها مورغان ستانلي وجيه بي مورغان، استمرار الاتجاه الصعودي وصولًا إلى مستويات أعلى خلال عام 2026.

 

وفي تطور لافت، تزامن صعود الذهب مع ارتفاع أسواق الأسهم، ما دفع بنك التسويات الدولية إلى التحذير من اختلالات محتملة في الأسواق، من دون أن يؤثر ذلك سلبًا في جاذبية الذهب، بل عزّز موقعه كأصل هيكلي لإدارة المخاطر على المدى الطويل.

 

أما على صعيد المعروض، فبقيت الاستجابة محدودة رغم الأسعار المرتفعة، في حين يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي خلال عام 2025 قبل أن يتراجع نسبيًا في 2026 من دون أن يغيّر ذلك الاتجاه العام. ورغم تراجع الطلب على المجوهرات، عوّض ارتفاع الطلب على السبائك والعملات هذا الانخفاض، ولا سيما في أوروبا وأستراليا.

 

كما شهدت السوق دخول أطراف جديدة، من شركات أصول رقمية إلى صناديق تقاعد وتأمين، خصوصًا في آسيا، ما يفتح قنوات طلب طويلة الأمد. ورغم احتمالات التصحيح المرحلي، يرى محللون أن العوامل البنيوية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، مرجّحين استمرار المسار الصعودي مع إمكانية اقتراب الأسعار من مستوى 5000 دولار للأونصة، في عالم يتزايد فيه عدم اليقين وتتآكل فيه الثقة النقدية والمالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce