
طهران ترفع السقف
بزشكيان يرفض التفاوض بشروط «مهينة» والحرس الثوري يتحدث عن ضربات استخباراتية دقيقة
طهران ترفع السقف: بزشكيان يرفض التفاوض بشروط «مهينة» والحرس الثوري يتحدث عن ضربات استخباراتية دقيقة
جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيد رفض بلاده القبول بأي «شروط مهينة» لاستئناف التفاوض مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، محذراً من محاولات تستهدف تقويض عناصر القوة الإيرانية وإضعافها في مواجهة إسرائيل.
وخلال لقاء مع شخصيات بارزة ونخب سياسية، مساء الأربعاء، شدد بزشكيان على أن إيران تسعى إلى السلام والاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون مع دول الجوار، لكنها لن ترضخ لأي ضغوط تمس سيادتها أو تفرض عليها مساراً تفاوضياً قسرياً. وقال إن طهران أبدت في السابق استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، إلا أن ما أعقب ذلك من تطورات عسكرية دفع الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، إلى طرح شروط جديدة «غير مقبولة»، مؤكداً أن بلاده ترفض الإذلال ولن تقبل بأن تكون دولة ضعيفة أو منزوعة القدرة.
وكانت إسرائيل قد شنت في 13 يونيو الماضي هجوماً واسعاً استهدف منشآت استراتيجية داخل إيران، ما أدى إلى مقتل عشرات من قادة الحرس الثوري ومسؤولين وعلماء في البرنامج النووي، وأشعل مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً بين الجانبين، شاركت خلالها الولايات المتحدة بقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية. وعلى وقع هذه التطورات، علّقت طهران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقيّدت دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة، منتقدة ما وصفته بعدم حياد الوكالة. كما أقرّ البرلمان الإيراني قانوناً يربط أي تفتيش مستقبلي بموافقة مجلس الأمن القومي وتصديق المرشد الأعلى علي خامنئي.
وأكد بزشكيان أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، معرباً عن استعداد بلاده لأي آلية تحقق فنية، لكنه شدد في المقابل على أن القدرات الدفاعية والعسكرية الإيرانية غير قابلة للتفاوض، وأن السلام لا يعني القبول بالهيمنة أو التخلي عن عناصر القوة.
في موازاة ذلك، أوضح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني أن طهران اعتمدت خلال حرب الأيام الـ12 على «قاعدة بيانات استخباراتية كاملة» مكنتها من تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف إسرائيلية. وقال إن إيران دمرت 47 مركزاً استراتيجياً، إضافة إلى منشآت علمية وتكنولوجية ومحطتي توليد طاقة، مؤكداً أن نحو 80 في المائة من العمليات استندت إلى معلومات استخباراتية جُمعت على مدى سنوات، وأن الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافها بدقة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى موسكو في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل الاتفاق النووي والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وخلال الزيارة، وقع الجانبان الإيراني والروسي اتفاقية لتنظيم آليات التنسيق بين وزارتي الخارجية، في إطار معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ أخيراً. وأكد عراقجي أن طهران وموسكو اتفقتا على خريطة طريق تمتد لثلاث سنوات لتعزيز التعاون والتصدي للعقوبات الغربية، فيما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مؤكداً استمرار التنسيق بين البلدين في المرحلة المقبلة.



