مقالات

الجيش اللبناني في مواجهة الحملات والضغوط بعد تفتيش نفق تولين… غطاء دولي وتمسّك بالمهمة

الجيش اللبناني في مواجهة الحملات والضغوط بعد تفتيش نفق تولين… غطاء دولي وتمسّك بالمهمة

وجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة موجة من الحملات الشعبية الداخلية وضغوط دولية متشابكة، عقب استجابته لطلب لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، المعروفة بـ”الميكانيزم”، وتفتيشه نفقًا في بلدة تولين جنوبي لبنان. ورغم أن هذه المهمة ليست الأولى من نوعها، إلا أن حدّة الانتقادات الصادرة من بيئة حزب الله عكست، وفق معطيات ميدانية، تصاعد حملة تتهم الجيش تارة بالاستجابة للأوامر الإسرائيلية، وتارة أخرى بمحاولة تحويله إلى أداة بيد العدو.

 

ومع ذلك، واصل الجيش تنفيذ المهام الموكلة إليه من السلطة السياسية، متجاهلًا الحملات الإعلامية والانتقادات المتبادلة، ومتعاملًا بحرفية مع الضغوط، بما في ذلك الحملات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، نظّم جولات ميدانية وإعلامية شملت المنطقة الحدودية الجنوبية، دعا إليها ممثلين عن وسائل إعلام وسفراء من دول مختلفة، ما وفر له غطاءً دبلوماسيًا واسعًا ورسّخ دوره في حفظ الاستقرار وتنفيذ قرار حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني، وفق تكليف الحكومة اللبنانية.

 

وأظهرت الجولة الدبلوماسية مشهدًا لافتًا جمع دولًا ذات مواقف متناقضة في محطة واحدة، حيث بدت أعلام كندا وإيران على طاولة واحدة، إلى جانب مشاركة سفراء الولايات المتحدة والسعودية ومصر وروسيا، في مؤشر على مستوى الثقة الدولية بدور الجيش ومهمته. هذا المشهد عكس، بحسب مصادر متابعة، غطاءً دوليًا نادرًا للمؤسسة العسكرية في مرحلة شديدة الحساسية.

 

وخلال الأسابيع الماضية، كان الجيش قد تقدم بشكاوى متكررة إلى “الميكانيزم” بسبب عدم تجاوب إسرائيل مع طلباته لتفتيش مواقع تدّعي تل أبيب احتواءها منشآت لحزب الله. وفي أحد الاجتماعات الأولى التي شاركت فيها الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، أكد الجانب الإسرائيلي أنه لن يبلغ الجيش عبر الآلية، وأنه سيقصف الأهداف التي يراها مناسبة. إلا أن ضغوطًا أميركية لاحقة ساهمت في تعديل هذا المسار، كما حصل في بلدة يانوح، حيث حال تحرك الجيش دون استهداف منزل مدني تبيّن خلوه من الذخائر، وهو ما تكرر في تولين مع العثور على نفق خالٍ من الأسلحة، إضافة إلى حوادث سابقة في الضاحية الجنوبية.

 

وتشير التقديرات إلى أن الحملات ضد الجيش لا تتجاوز إطار المزايدات السياسية والشعبية، في ظل اختلاف الظروف اللبنانية عن تجارب أخرى، وعدم قدرة إسرائيل على تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة أمنية تابعة لها. ويؤكد هذا الواقع حصول الجيش على غطاء سياسي كامل، بما في ذلك تعهد حزب الله بإخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح، مع استمرار المؤسسة العسكرية في أداء مهامها ضمن معادلة دقيقة تقوم على حماية السيادة، وتجنّب الانزلاق إلى حرب جديدة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce