
توتر إسرائيلي من المبعوث الأميركي وتحذيرات من تغيير قواعد الاشتباك
توتر إسرائيلي من المبعوث الأميركي وتحذيرات من تغيير قواعد الاشتباك
أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، أنه أجرى حوارًا وصفه بالبناء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ركّز على سبل تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين، وذلك في ظل تزايد التباينات بين واشنطن وتل أبيب حول طبيعة النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وقبيل اللقاء، أفادت قناة “آي نيوز-24” العبرية بأن المباحثات ستتناول تحديد خطوط حمراء واضحة تتعلق بالتحركات الإسرائيلية في سوريا، فيما نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترى أن سياسات نتنياهو قد تقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى استقرار سوريا وتعرقل التوصل إلى تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب.
وذكرت القناة الإسرائيلية أن باراك ناقش مع نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين عدة ملفات إقليمية، مع تركيز خاص على الوضع السوري، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الرئيس السوري أحمد الشرع باعتباره حليفًا يسعى إلى تثبيت الاستقرار ودفع البلاد نحو التعافي، الأمر الذي يدفع واشنطن إلى تجنب أي خطوات قد تُضعف موقعه أو تؤدي إلى زعزعة الحكم في دمشق.
وأضافت أن الولايات المتحدة تخشى من أن تؤدي كثافة العمليات الإسرائيلية في سوريا إلى انهيار النظام القائم، وهو ما يتعارض مع المساعي الأميركية للتوصل إلى اتفاق أمني يحدّ من التوتر بين سوريا وإسرائيل. وفي هذا السياق، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجّه تحذيرات لإسرائيل من الإقدام على أي أعمال من شأنها إعاقة تطور الأوضاع في سوريا، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حوار جدي ومستمر مع دمشق.
وقبل نحو أسبوعين، نقل “أكسيوس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن ترامب مارس ضغوطًا على نتنياهو لتعديل نهجه حيال سوريا وغزة. كما أفاد مسؤول أميركي للموقع بأن ترامب طلب من نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية بينهما، التعامل بحذر مع العمليات العسكرية في سوريا وتجنب أي خطوات قد تستفز الحكومة السورية، مؤكدًا أن القيادة السورية الجديدة تسعى إلى جعل البلاد “مكانًا أفضل”، وداعيًا إلى التعاطي مع الملف السوري بهدوء.
في المقابل، كشف موقع “واللا” العبري عن تصاعد التوتر داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه المبعوث الأميركي، إذ نقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن نتنياهو بات ينظر إلى باراك كـ“جهة معادية” في بعض القضايا، معتبرًا أنه متأثر بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقاربته للملف السوري. وذهب المسؤول إلى حد القول إن باراك “يتصرف وكأنه سفير تركي”، في إشارة إلى ما تعتبره تل أبيب انحيازًا للرؤية التركية بشأن مستقبل الشمال السوري والترتيبات الأمنية على الحدود.
وبحسب التقرير، ترى القيادة الإسرائيلية أن المقاربة الأميركية الجديدة، التي تمنح أنقرة دورًا أوسع في صياغة المرحلة المقبلة في سوريا، قد تقيّد هامش الحركة الإسرائيلية داخل العمق السوري، وتعزز نفوذ تركيا وإيران على حساب المصالح الإسرائيلية، ما دفع نتنياهو إلى رفع مستوى اعتراضه عبر قنوات التواصل مع واشنطن.



