
لقاءات سرّية في أنقرة بين حزب الله وأمنيين أتراك: مساعٍ لطمأنة دمشق وضبط الحدود
لقاءات سرّية في أنقرة بين حزب الله وأمنيين أتراك: مساعٍ لطمأنة دمشق وضبط الحدود
منذ سقوط نظام بشار الأسد، الحليف الأبرز لحزب الله والذراع الأساسية لإيران في سوريا، سعى الحزب إلى النأي بنفسه رسميًا عن التحول السياسي الذي شهدته البلاد. فبعد سيطرة القوى الجديدة على الحكم، أعلن حزب الله وقوفه إلى جانب سوريا وشعبها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على وحدة البلاد ورفض الاحتلال الإسرائيلي والتدخلات الخارجية، ومشددًا على دعمه لحق السوريين في تقرير مستقبلهم.
غير أن هذا الموقف لم يكن كافيًا لتجاوز إرث السنوات الماضية بين الحزب والسلطات السورية الجديدة. فالعلاقة بين الطرفين مثقلة بتاريخ من المواجهات، نتيجة انخراط حزب الله في الحرب السورية إلى جانب النظام السابق، إضافة إلى اشتباكات حدودية وأحداث دامية داخل لبنان شاركت فيها فصائل محسوبة على “الثورة السورية”. هذا الماضي الثقيل انعكس توترًا ميدانيًا ونزوحًا واسعًا لبعض المكونات، ما استدعى حراكًا سياسيًا بوساطة تركية لاحتواء المخاوف المتبادلة، خصوصًا على الحدود اللبنانية-السورية.
في هذا السياق، لم تمر زيارة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله، عمار الموسوي، إلى تركيا مرور الكرام. فعلى الرغم من أن الزيارة جاءت تحت عنوان المشاركة في مؤتمر القدس، كشفت معلومات صحفية أن مسؤولين من الحزب عقدوا، قبل أسابيع، لقاءات مع شخصيات أمنية وسياسية تركية في أنقرة. وتركزت المباحثات على خلق مناخ من الطمأنينة المتبادلة بين القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحزب الله، في ظل رعاية تركية مباشرة.
وتفيد مصادر لبنانية مطلعة بأن قنوات التواصل بين حزب الله وأنقرة لم تنقطع يومًا، لكنها شهدت فتورًا خلال ذروة الأحداث السورية. أما اليوم، فتسعى تركيا، بصفتها الراعي الأبرز للحكم الجديد في دمشق، إلى إزالة أي عقبات قد تهدد استقراره، من خلال لعب دور الوسيط لتهدئة الهواجس، ولا سيما تلك المرتبطة بالحدود الشرقية والشمالية للبنان.
وخلال اللقاءات، شدد الجانب التركي على أن القيادة السورية تجاوزت مرحلة الماضي، لكنها تطالب بضمانات واضحة بعدم تدخل حزب الله في الشأن السوري، وبضبط نقاط التماس الحدودية. ويهدف هذا المسعى إلى خفض التوتر، وفصل الحوادث المرتبطة بالتهريب عن أي بعد سياسي أو عسكري، نظرًا لطبيعة الحدود المتداخلة واستمرار نشاط التهريب بمعزل عن الغطاء السياسي أو الطائفي. في المقابل، أعاد حزب الله التأكيد، من أنقرة، على موقفه المعلن بعد سقوط النظام السابق، ومفاده عدم التدخل في الشأن السوري طالما يقتصر حضوره داخل الأراضي اللبنانية.
في موازاة ذلك، تعمل تركيا على تأمين شرعية عربية ودولية للحكم الجديد في دمشق. وقد برز في هذا الإطار تقارب تركي–سعودي، تُرجم بخطوات سياسية لفتح الباب أمام استقرار النظام، وسط حرص الرياض على عدم انتقال سوريا من النفوذ الإيراني إلى التركي. كما سعت أنقرة إلى تعزيز الشرعية الدولية عبر تشجيع دمشق على الانفتاح على مسار تفاوضي مع إسرائيل، ورفض أي عودة للنفوذ الإيراني، وهو ما انعكس ضغطًا متزايدًا لحصر سلاح حزب الله وضبط المعابر التي كانت تشكل ممرًا رئيسيًا له.
ورغم تأكيد حزب الله عدم مسؤوليته عن أي شحنات سلاح أو ذخائر تعلن سوريا ضبطها، لا تزال دمشق تبدي قلقًا من استمرار نفوذ الحزب داخل أراضيها. وتتحدث مصادر مطلعة عن معلومات أمنية تشير إلى محاولات تنسيق بين بقايا ضباط من النظام السابق



