
فشل المفاوضات اللبنانية–السورية حول تسليم السجناء وتأثيراته على العلاقات الثنائية
فشل المفاوضات اللبنانية–السورية حول تسليم السجناء وتأثيراته على العلاقات الثنائية
لم تسفر زيارة الوفد القضائي اللبناني إلى دمشق عن التوصل إلى اتفاق بشأن آلية جديدة لتسليم السجناء السوريين الموقوفين في لبنان، إذ أبدت سوريا رفضاً لغالبية بنود مشروع الاتفاقية، معتبرة إياها غير كافية لتلبية مطالبها الأساسية.
وأكد مصدر لبناني قريب من الوفد أن “الجو كان إيجابياً، ولم يُسجل توافق على جميع النقاط”، مشيراً إلى حرص لبنان على التعاون مع دمشق في معالجة ملف السجناء، مع تقدير الرغبة السورية في استكمال محاكمة الموقوفين أو تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم داخل أراضيها.
وأشار المصدر نفسه إلى أن مشروع الاتفاقية يقتصر على المحكومين فقط، ولا يشمل من هم قيد المحاكمة، موضحاً أن تسليم الموقوفين يتطلب قانوناً يصدر عن مجلس النواب اللبناني غير متوفر حالياً.
من جانبها، رأت السلطات السورية أن مشروع الاتفاقية “ملغوم” ويحتوي على بنود حساسة، أبرزها السماح للبنان برفض تسليم أي سجين دون تقديم مبرر، إضافة إلى المادة التي تمنع سوريا من منح العفو لأي محكوم تستلمه من لبنان، خلافاً لما هو معمول به في اتفاقية لبنان مع باكستان.
وأكدت دمشق أنها كانت قد ناقشت سابقاً جميع جوانب الاتفاق مع الجانب اللبناني، مطالبة بوضع آلية واضحة لتسليم المحكومين والموقوفين بما يحترم سيادة لبنان وقوانينه، مع منع أي سوري سبق توقيفه أو سجنه من العودة إلى الأراضي اللبنانية، وإعطاء السلطات اللبنانية الحق في توقيفه ومحاكمته عند المخالفة.
وأوضحت المصادر أن الجانب السوري أبدى استياءه من تشدد لبنان ورفضه أي مرونة، خاصة أن بعض المحكومين أمضوا أكثر من 11 عاماً في السجون اللبنانية، بينهم من بقي سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي قبل صدور الأحكام. كما أكدت دمشق أنها لن تطلب استرداد أي شخص ثبت تورطه في قتل جنود لبنانيين أو تنفيذ تفجيرات أدت لسقوط مدنيين.
وما زاد الملف حساسية، أن الوفد اللبناني غادر دمشق دون تحديد موعد جديد للمفاوضات، وسط مخاوف من أن يؤدي الرفض السوري إلى تعليق النقاش بشكل كامل، بما قد ينعكس سلباً على مستقبل العلاقات بين البلدين، خصوصاً أن دمشق تعتبر حل ملف السجناء شرطاً أساسياً لعلاقات سليمة وقوية مع لبنان.



