مقالات

لبنان يكثّف تحرّكاته الدولية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق المنطقة إلى الحرب

لبنان يكثّف تحرّكاته الدولية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق المنطقة إلى الحرب

يواصل لبنان اتصالاته مع الجهات الدولية المعنية لزيادة الضغط على إسرائيل ومنع عودة التوتر إلى مستوى الحرب، في ظل التصعيد الأخير والتهديدات الإسرائيلية المتكررة. وتأتي هذه الجهود بعد أيام على إعلان بيروت تعيين السفير سيمون كرم رئيساً مدنياً للوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» المكلّفة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل برعاية «اليونيفيل»، وهي خطوة اعتُبرت بمثابة إشارة تهدئة تجاه المجتمع الدولي.

 

غير أنّ هذا المناخ لم يدم طويلاً، إذ عادت المسيّرات الإسرائيلية للتحليق فوق الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع رسائل عاجلة لسكان القرى الجنوبية تحثّهم على إخلاء مبانٍ مهددة بالقصف، ما أعاد التوتر إلى الواجهة.

 

مصدر وزاري لبناني أكد لـ«الشرق الأوسط» أن تعيين كرم «يعكس إرادة سياسية بإحياء المسار التفاوضي وفتح نافذة لخفض التوتر»، معتبراً أن التصعيد الإسرائيلي «صادم لكنه لا يطيح بأهداف الخطوة اللبنانية». وأوضح أن التفاوض الجاري «سياسي – تقني»، يهدف إلى منع حرب شاملة، من دون أن يعني تلقائياً وقف الاستهدافات، بل ضبط الإيقاع ومنع الانفجار الكبير.

 

وأشار المصدر إلى أن أي خفض لوتيرة الضربات مرتبط بالتزام إسرائيل بالمسار التفاوضي وبالضغوط الدولية المتزايدة عليها، مؤكداً أن لبنان سيواصل تواصله مع الجهات الدولية سعياً لتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

 

ورغم التصعيد، ترى مصادر سياسية أن أبواب التفاوض ما زالت مفتوحة ما دامت قنوات التواصل مع الوسطاء مستمرة، معتبرة أن المسار التفاوضي «الأداة الوحيدة المتاحة حالياً» لتفادي مواجهة واسعة، وسط رغبة دولية واضحة بمنع الانفجار.

 

النائب مارك ضو أوضح أن التصعيد الأخير «لا يبدو ردّاً مباشراً» على تعيين كرم، بل يأتي نتيجة حسابات سياسية وشخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إبقاء التوتر قائماً لتحقيق مكاسب انتخابية. واعتبر ضو أن الاستهدافات الأخيرة «رسائل سياسية أكثر منها عمليات عسكرية واسعة»، تهدف أيضاً إلى تعطيل المسار التفاوضي عبر محاولة استفزاز «حزب الله».

 

وفي سياق النقاش الدولي حول السلاح، كشف ضو عن مقاربة طرحها الموفد الأميركي توماس برّاك تقوم على «احتواء السلاح ومنع استخدامه»، عبر ضبط الإمداد ومراقبة النشاط العسكري وإضعاف القدرة على تنفيذ العمليات.

 

أما على مستوى المفاوضات، فأوضح ضو أن لبنان يتقدّم نحو الطاولة بهدف «تحرير الأراضي المحتلة وترسيم الحدود وإنهاء حالة الصراع»، وهو موقف أكده كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين شددا على أهمية الوصول إلى سلام ضمن إطار المبادرة العربية. لكنه رأى أن «لا حزب الله ولا إسرائيل يملكان مصلحة فعلية بإنهاء الاشتباك حالياً»، ما يضع عبئاً إضافياً على الدولة.

 

واعتبر ضو أن اللحظة الإقليمية والدولية «استثنائية» بفعل الدور العربي المتقدّم، والضغط الفرنسي، والدعم الأميركي لإرساء اتفاقات سلام في مناطق عدة، ما يشكل «فرصة تاريخية للبنان» لتثبيت دور الدولة وإطلاق مسار إعادة الإعمار والإصلاح. وشدد على أن المصلحة الوطنية تفرض وقف الحرب، حماية الجنوبيين، وتوفير ضمانات دولية، مشيراً إلى أن نجاح لبنان في ذلك «سيحرج نتنياهو الذي سيواجه دولة تفاوض من موقع قوي ومدعومة عربياً ودولياً».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce