مقالات

أفريقيا على حافة الانفجار في 2026: صراعات مترابطة وصعود نفوذ دولي متنافس

أفريقيا على حافة الانفجار في 2026: صراعات مترابطة وصعود نفوذ دولي متنافس

تستقبل قارة أفريقيا عام 2026 وسط شبكة معقدة من الصراعات المتداخلة التي تمتد من الساحل إلى البحر الأحمر، ومن الغابات الكونغولية إلى سواحل غرب القارة. وبينما تنشغل القوى الكبرى بأزماتها في أوروبا وآسيا والبحر الكاريبي، تتحول القارة السمراء إلى ساحة مفتوحة أمام تنافس دولي وإقليمي متسارع، يزيد من هشاشة المشهد السياسي والأمني.

 

من شرق القارة إلى غربها، تتقدم الأزمات بوتيرة أسرع من الحلول، وتتحول النزاعات المحدودة إلى بؤر انفجار واسعة، بينما تنكمش قدرة الحكومات الإفريقية على فرض الاستقرار أو احتواء العنف. ويبدو العام 2026 كأنه بداية فصل أكثر اضطراباً في تاريخ أفريقيا، حيث تختلط الجغرافيا بالسياسة، والثروات بالنفوذ، والانتماءات بالحدود.

 

في السودان، تتواصل الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما يؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة وتحويل المدن الكبرى إلى ساحات قتال. وتغرق دارفور في جولة جديدة من المآسي، فيما تقف كردفان على أعتاب انهيار شامل، وسط تدخلات إقليمية تزيد النزاع تعقيداً وتدفع المدنيين نحو مستويات غير مسبوقة من النزوح والمعاناة.

 

أما القرن الإفريقي، فيواجه سباقاً محتدماً على النفوذ في موانئ البحر الأحمر. وتعيد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا شبح الحرب القديمة، إذ تسعى أديس أبابا إلى منفذ بحري تعتبره أسمرة تهديداً مباشراً، بينما يؤدي الانتشار العسكري على الحدود وتورط أطراف من السودان والصومال إلى وضع المنطقة على صفيح ساخن.

 

وفي الكونغو، يزداد التوتر مع تقدّم حركة «M23» نحو مناطق جديدة، ما يشعل الخلاف مجدداً مع رواندا التي تتهمها كينشاسا بالسعي للسيطرة على الثروات المعدنية الاستراتيجية. وفي ظل احتدام الصراع وتدخل قوى أخرى، يقترب احتمال المواجهة المباشرة بين البلدين أكثر من أي وقت مضى.

 

وفي منطقة الساحل، ينهار النظام الأمني بصورة مستمرة، حيث تعاني مالي وبوركينا فاسو والنيجر من تصاعد العنف رغم حكم المجالس العسكرية. ومع انسحاب القوات الفرنسية، تمددت الجماعات المتطرفة نحو دول خليج غينيا، فيما لم تنجح الشراكات الأمنية البديلة، بما فيها التعاون مع روسيا، في وقف التدهور.

 

وتدخل ليبيا العام الجديد وسط انسداد سياسي عميق، فيما تعكس الاشتباكات المتقطعة هشاشة التوازن بين المجموعات المسلحة. وفي الصومال، ورغم الإعلان الحكومي عن التقدّم ضد حركة الشباب، تواصل الحركة توسيع نفوذها وبناء اقتصاد موازٍ. أما الكاميرون، فتعيش الأزمة الأنغلوفونية في ظل غياب الحلول، فيما يهدد الجمود السياسي بإشعال البلاد من جديد.

 

وتكشف حصيلة المشهد أن أزمات أفريقيا في 2026 تتجاوز الحدود الوطنية، إذ يرتبط النزاع الإثيوبي ـ الإريتري بأمن البحر الأحمر، ويتداخل صراع الكونغو ورواندا مع منطقة البحيرات العظمى، بينما تفتح حروب الساحل مسارات جديدة للهجرة والنفوذ. ومع ضعف الدولة في ليبيا والصومال والكاميرون، تبقى أبواب الفوضى مفتوحة.

عام جديد يدخل على قارة تقف على الحافة، حيث الأمن مهدد، والسياسة مضطربة، والحدود قابلة للاشتعال، في اختبار قد تمتد تأثيراته إلى ما هو أبعد من القارة نفسها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce