مقالات

رسائل إسرائيلية مباشرة للبنان ومسار المفاوضات يتمدّد: سلاح حزب الله في قلب الاشتباك السياسي

رسائل إسرائيلية مباشرة للبنان ومسار المفاوضات يتمدّد: سلاح حزب الله في قلب الاشتباك السياسي

تواصل الصحافة الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة تناول المشهد اللبناني من زاوية ملف الحدود وسلاح “حزب الله”، مقدّمةً لبنان كساحة اختبار لمسار تطبيع جديد مع إسرائيل يرتبط، وفق الطرح الإسرائيلي، بتغييرات جوهرية في المعادلة الأمنية جنوب البلاد. وركّزت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” على رسالة مصوّرة للسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، بثّتها منصة إعلامية لبنانية ناطقة بالإنكليزية، في محاولة للتوجّه مباشرة إلى الجمهور اللبناني. وفي الرسالة، تحدّث لايتر عن إمكانية قيام “سلام مع بيروت” على غرار اتفاقات أبراهام، معتبرًا أنّ أمام لبنان “فرصة تاريخية” لإعادة تموضعه الإقليمي في حال تطبيق كامل لبنود وقف إطلاق النار وإخلاء جنوب لبنان من مقاتلي الحزب وفق اتفاق الهدنة لعام 2024.

 

وقدّمت الصحيفة هذا الطرح باعتباره محاولة لربط أيّ مسار تطبيعي بمرحلة من “الاستقرار وجذب الاستثمارات” ومشاريع مشتركة في الطاقة والبنى التحتية والسياحة، شرط تحقيق تغييرات أمنية يراها الجانب الإسرائيلي أساسية. وفي تغطية أخرى، نقلت الصحيفة موقف وزير الخارجية اللبناني، الذي أكد أن “حزب الله لن يتخلّى عن سلاحه من دون قرار من إيران”. واعتبرت الصحيفة هذه العبارة مفتاحًا لقراءة مستقبل السلاح، مشيرةً إلى أنّ الحزب يعمل على إعادة بناء قدراته بعد الحرب.

 

وتربط الصحافة الإسرائيلية هذه التصريحات بما تصفه بـ”ارتهان القرار العسكري اللبناني لمحور طهران”، معتبرةً أن أي تفاهمات حدودية ستبقى هشّة طالما أنّ قرار الحرب والسلم، من منظورها، لا يُتخذ في بيروت وحدها. كما تربط بين هذه القراءة والنقاش الداخلي في إسرائيل حول “خيارات التعامل مع الجبهة الشمالية”، من المسار الدبلوماسي إلى السيناريوهات العسكرية.

 

وفي المقابل، تذهب الصحافة والوكالات الأجنبية إلى مقاربة مختلفة تركز على اتساع مسار المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل ومستقبل قوات “اليونيفيل” في الجنوب. ونقلت وكالة “رويترز” عن رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ خيار التفاوض “لا عودة عنه”، موضحًا أمام وفد من مجلس الأمن أنّ إشراك ممثلين مدنيين في اللجنة العسكرية المكلّفة بمتابعة وقف إطلاق النار يهدف إلى التعامل مع الملفات التقنية المرتبطة بالنقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق. وأشارت الوكالة إلى أنّ النقاش الداخلي في لبنان يتصاعد حول دور المؤسسة العسكرية وسقوف التفويض الذي تحمله في هذا المسار.

 

ونقلت “رويترز” في المقابل موقف “حزب الله”، الذي اعتبر أن توسيع المفاوضات “تنازلًا مجانيًا”، محذرًا من أي محاولة لفرض نزع السلاح أو تقييده عبر تفاهمات جديدة. وأكد الحزب أنه سيتعامل مع أي تغيير في قواعد الاشتباك بالرد المباشر، متمسكًا بدوره في مواجهة إسرائيل.

 

كما تناولت “أسوشييتد برس” و”واشنطن بوست” زيارة وفد أممي إلى بيروت لاستكشاف الخيارات المتعلقة بالمنطقة الحدودية مع اقتراب انتهاء ولاية “اليونيفيل” نهاية العام المقبل. وأشارتا إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام شدد على ضرورة إيجاد “قوة بديلة أو آلية متابعة” تمنع حدوث فراغ أمني في الجنوب، وتدعم الجيش في ضبط الحدود وتطبيق الالتزامات الدولية. وتطرقت التغطيات إلى احتمال تعديل تفويض “اليونيفيل” أو إنشاء آلية دولية جديدة بالتنسيق المباشر مع الجيش اللبناني.

 

وتعكس هذه التقارير حجم السجال اللبناني المتجدد حول ملفات الحدود والسلاح وحضور الأمم المتحدة في الجنوب، في ظل تمسك الحزب بخطابه التقليدي حول “حق المقاومة”، مقابل سعي المؤسسات الرسمية إلى تثبيت مسار تفاوضي يحدّ من التوتر. ويأتي ذلك فيما تواصل الصحافة الإسرائيلية إبراز السلاح كعنصر معيق لأي تسوية، بالتوازي مع نقاش دولي حول مستقبل “اليونيفيل” وقدرتها على مواكبة التحولات الأمنية جنوب لبنان.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce