مقالات

جدل بين مناصري «حزب الله» والأسد بعد تسريب فيديو لونا الشبل: اتهامات بإنكار الدور العسكري في سوريا

جدل بين مناصري «حزب الله» والأسد بعد تسريب فيديو لونا الشبل: اتهامات بإنكار الدور العسكري في سوريا

أثار تسريب مصوّر لمستشارة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، لونا الشبل، موجة غضب وسخرية في أوساط مناصري «حزب الله» في لبنان، بعدما ظهرت وهي تقلّل من دور الحزب في القتال داخل سوريا، قائلة إن «حزب الله لم يُسمع له صوت في النهاية». واعتبر هؤلاء أن صمت الأسد عن كلامها يعكس «تنكّراً للتضحيات» التي قدّمها الحزب لحماية نظامه منذ عام 2012.

 

ويُعتقد أن الفيديو الذي بثّته قناة «العربية/الحدث» يعود إلى جولة الأسد في الغوطة الشرقية في مارس (آذار) 2018، عقب انسحاب فصائل المعارضة من المنطقة. وظهرت الشبل في التسجيل إلى جانب الأسد وشخص ثالث يقوم بالتصوير، قبل أن تبدأ بالحديث عن الحزب بعدما أشار الأسد إلى وجود مسلحين لبنانيين في المكان.

 

وقالت الشبل إن «الجيش السوري اكتسب خبرات يدرّسها لغيره»، معتبرة أن «الحزب تراجع عن ادعاءاته». وردّ مناصرون لـ«حزب الله» بأن هذه التصريحات «أوهام» و«ممالقة»، مؤكدين أن الأسد يدرك أن «دور الحزب كان حاسماً في منع سقوط دمشق منذ شتاء 2012».

 

ويشير هؤلاء إلى سلسلة معارك خاضها الحزب داخل الأراضي السورية، بينها القُصير والقلمون في عامي 2013 و2014، والاشتباكات في حلب والزبداني والغوطة بين عامي 2016 و2018، وهي معارك نشر الحزب تسجيلات عديدة عنها خلال السنوات الماضية، وأصبحت جزءاً من روايته العسكرية. ويؤكد مقاتلون سابقون في الحزب أن الجيش السوري «لم يكن قادراً على صدّ الهجمات في جنوب دمشق»، وأن الحزب تولى التخطيط وتوزيع المجموعات في مناطق متاخمة للسيدة زينب وريف دمشق.

 

ويستعيد أحد مناصري الحزب روايات مقاتلين شاركوا في معارك الغوطة ودرعا والقلمون، مشيراً إلى أن مقاتلي الحزب «كانوا يقاتلون لساعات وحدهم» قبل إعادة تنظيم القوات السورية على الجبهات. ويضيف أن الشبل «تجاهلت عمداً من وضع خطط السيطرة على القلمون والزبداني».

 

وظهر الاحتقان نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مناصرون أن كلام الشبل «رسالة واضحة» تكشف حقيقة موقف الأسد من الحزب، وأن العلاقة بين الطرفين «لم تكن يوماً مستقرة»، بل شهدت خلافات سابقة خلال الحرب السورية، رغم التحالف الظاهري.

 

وتشير معلومات تسرّبت خلال الأشهر الماضية إلى توترات مستجدة بين الجانبين، بعد تقارير تحدثت عن أن الأسد رفض السماح للحزب بإطلاق صواريخ دقيقة من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل، وفرض قيوداً على نقل السلاح إلى لبنان خلال «معركة أولي البأس»، التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024، قبل أن يتوقف القتال في نوفمبر عقب اتفاق لوقف الأعمال العدائية برعاية أميركية.

 

وتأتي هذه التطورات لتكشف جانباً من التباينات بين «حزب الله» والنظام السوري، بعدما ظلّ الطرفان يحافظان لسنوات على مظاهر التنسيق العسكري والسياسي، رغم الخلافات التي كانت تبقى طي الكتمان.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce