
رؤية إسرائيل لسوريا الجديدة: استقرار دمشق بات شرطًا للأمن على حدودها الشمالية
رؤية إسرائيل لسوريا الجديدة: استقرار دمشق بات شرطًا للأمن على حدودها الشمالية
كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” في تقرير مطوّل أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر أن استقرار الحكم في دمشق أصبح مصلحة استراتيجية لإسرائيل، رغم أن سياساتها الحالية في الساحة السورية تسهم، بحسب التقرير، في تعزيز حالة عدم الاستقرار التي تحاول مواجهتها.
وبحسب الصحيفة، فإن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت جن وأدت إلى مقتل حسن السعدي، أعادت إلى الواجهة ملف التعاون الإسرائيلي السابق مع فصائل سورية معارضة. وتشير المعطيات، وفق التقرير، إلى أن السعدي كان من بين شبان البلدة الذين اشتبكوا مع القوة المتوغلة، وأنه سبق أن تلقى بندقية من طراز “أم-16” من إسرائيل عندما كان جزءاً من أحد الفصائل المدعومة من تل أبيب قبل سيطرة النظام السوري على المنطقة في عام 2017.
وتضيف الصحيفة أن إسرائيل قدّمت، بين عامي 2013 و2018، دعماً مباشراً لأكثر من 12 فصيلاً مسلّحاً في ريف درعا الغربي ومحافظة القنيطرة، في مسعى لمنع توسّع نفوذ حزب الله والميليشيات المتحالفة مع إيران نحو الحدود. كما فتحت مستشفياتها لعلاج مقاتلين ومدنيين سوريين، وقدّمت مساعدات إنسانية ضمن ما عُرف بسياسة “حسن الجوار”. ويشير التقرير إلى أن التعاون مع “كتائب عمر بن الخطاب” في بيت جن كان من بين أشدّ أشكال التعاون توسعاً، قبل أن ينجح النظام، بدعم من حزب الله، في استعادة الجنوب عام 2018، ما أدى إلى انقطاع تلك القنوات.
وفي قراءتها للواقع السوري الحالي، تعتبر الصحيفة أن ردود الفعل الإسرائيلية على انهيار نظام الأسد تعكس خشية من سيناريوهات مشابهة لأحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما ترى أن إسرائيل تُظهر فهماً محدوداً لمن وصفتهم بـ”حكّام سوريا الجدد”، بمن فيهم قيادة تنظيم “جبهة النصرة” التي شهدت، بحسب التقرير، تحوّلات جوهرية نحو مزيد من البراغماتية، شملت تغييرات في التشدد الديني، وقبول الدور العسكري التركي في إدلب، والتخلص من العناصر الأكثر تطرفاً، إضافة إلى تعديل مناهجها الداخلية.
وبحسب تقدير “يديعوت أحرنوت”، نجحت هذه القيادة في الانتقال بالتنظيم من مجموعة صغيرة إلى قوة تسيطر على مناطق واسعة، مع تحفّظات تتعلق بمخاطر محتملة على الأقليات وعلى معارضين سنّة، لكنها في الوقت نفسه لا تشكّل تهديداً مباشراً لإسرائيل طالما يدرك الحكام الجدد أن أي استفزاز سيؤدي إلى رد إسرائيلي قاسٍ.
ويخلص التقرير إلى أن إستراتيجية إسرائيل في سوريا بعد سقوط الأسد تعاني من غياب رؤية واضحة، وأن انتشار قواتها في بعض المناطق ولّد احتكاكات زادت من توتر السكان المحليين، عبر فرض قيود على الحركة، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتدمير مصادر رزق في مناطق تعاني أصلاً من الفقر. وترى الصحيفة أن الوصول إلى بيئة حدودية أكثر استقراراً يقتضي إتاحة مساحة لحكم مركزي في دمشق قادر على ضبط السلاح، بالتوازي مع العمل على تقليص نفوذ تركيا وقطر عبر تعزيز القنوات الأمنية والسياسية مع الحكومة السورية، واعتبار الاتفاق الأمني الجاري التفاوض حوله خطوة أساسية في هذا الاتجاه.



