اقليمي

كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة النفوذ في سوريا؟ تقرير يكشف المستور

كيف تعيد إسرائيل رسم خريطة النفوذ في سوريا؟ تقرير يكشف المستور

ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل سوريا لم يعد مقتصرًا على مواجهة التهديدات المباشرة، بل تحوّل إلى عنصر فاعل في رسم الاتجاهات القائمة داخل البلاد، بما ينعكس على مصالح إسرائيل الاستراتيجية طويلة المدى. وبحسب الصحيفة، سارعت الحكومة الإسرائيلية عقب سقوط نظام الأسد إلى دراسة المشهد السوري بدقة، وأصدرت أوامر عاجلة للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، استعدادًا لمرحلة جديدة من التحولات.

 

ومنذ ذلك الحين، ينشط الجيش الإسرائيلي في سوريا انطلاقًا من نحو عشر نقاط تمتد من جبل الشيخ إلى جنوب الجولان قرب اليرموك، في إطار عمليات باتت روتينية خلال العام الماضي. وتشير الصحيفة إلى أن القوات الإسرائيلية أحبطت خلال الفترة نفسها خلايا تابعة لـ”حماس” و”داعش” وأخرى مدعومة من إيران، معتبرة أن هذه العمليات لا تقتصر على حماية الجبهة الشمالية، بل تشارك في رسم ملامح المرحلة المقبلة في سوريا. كما تنفذ القوات مداهمات استخباراتية في القرى ضمن نطاق نشاطها، بما يشمل مناطق تقع خارج حدود المنطقة العازلة.

 

وفي ما يتعلق بقرية بيت جن، أوضحت الصحيفة أن الهجوم الأخير لم يكن مفاجئًا نظرًا لحساسية موقعها في وادٍ ضيق على سفوح جبل الشيخ، ولتاريخها في الاشتباكات السابقة. وأسفر حادث الجمعة عن إصابة ستة جنود خلال تبادل لإطلاق النار مع مسلحين محليين. وتلفت الصحيفة إلى أن سكان بيت جن ومزرعة بيت جن، البالغ عددهم نحو 20 ألف مسلم سنّي، كانوا مؤيدين للنظام السوري خلال الحرب، ما يجعل المنطقة ذات تعقيدات أمنية مضاعفة.

 

وترى “إسرائيل هيوم” أن سوريا اليوم تعيش حالة “تحول متدفق خارج السيطرة” بعد انهيار الجيش السوري وانتشار السلاح على نطاق واسع في القرى والبلدات، بحيث لم يعد امتلاك القوة حكرًا على مؤسسات الدولة. وتشبه الصحيفة هذه المرحلة بـ”حمم منصهرة خلال ثوران بركاني”، معتبرة أن مهمة إسرائيل تتمثل في منع امتداد تداعيات هذه التحولات إلى الجولان، والتأثير على مسارات تشكل الواقع السوري قبل أن يصبح ثابتًا ودائمًا.

 

وبحسب التقرير، فإن الدور الإسرائيلي في سوريا تجاوز مكافحة الإرهاب، إذ باتت البلاد ساحة صراع نفوذ دولي مع بروز دور تركي متصاعد، الأمر الذي يدفع تل أبيب إلى تعزيز حضورها شرق الجولان. وتشير الصحيفة أيضًا إلى أن إسرائيل تقدّم مساعدات إنسانية للسكان المحليين بهدف خلق بيئة أكثر قابلية للتعاون وضمان استمرار نفوذها في المناطق الحدودية.

 

وتعيد الصحيفة هذا النهج العملياتي إلى التكتيكات التي اعتمدتها “فرق الليل الخاصة” عام 1938 خلال الانتداب البريطاني، والتي ارتكزت على العمليات الاستباقية والتوغّل في عمق القرى العربية وفرض مفهوم “الدفاع النشط”. وترى أن هذا المفهوم ما زال يقود السياسة العسكرية الإسرائيلية في سوريا، في سياق سعي تل أبيب إلى إبقاء الجبهة الشمالية تحت مراقبتها المباشرة وتشكيل واقع أمني وسياسي يخدم مصالحها على المدى البعيد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce