لبنان

اجتماع الميكانيزم على فوهة الانفجار: ضربةٌ إسرائيلية تلوح.. وواشنطن تراقب بحذر

اجتماع الميكانيزم على فوهة الانفجار: ضربةٌ إسرائيلية تلوح.. وواشنطن تراقب بحذر

يترقّب لبنان الأسبوع المقبل انعقاد الاجتماع الأول للجنة “الميكانيزم” بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، بمشاركة المسؤولة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس، في لحظة سياسية وأمنية مشحونة تتقاطع فيها المبادرة المصرية مع التوتر المتزايد في علاقة الجيش اللبناني بالولايات المتحدة، ومع مناخ دبلوماسي إقليمي يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تميل نحو التصعيد لا التهدئة.

 

مصادر سياسية مطلعة كشفت لـ”المدن” أن الاجتماع ينعقد فيما لا تزال تداعيات الهجوم على الضاحية تُثقِل المشهد، وسط حديث متزايد عن احتمال ضربة جديدة قد تكون أوسع وأخطر، وربما ترتقي إلى مستوى معركة كبيرة. وترى هذه المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوظّف مناخ التصعيد لتعزيز موقعه الداخلي وإرسال رسائل ردع إلى الإقليم، فيما تواصل إسرائيل ترويج سرديّة تعتبر الجيش اللبناني مقصّرًا في ضبط الحدود، رغم افتقادها لأيّ دليل فعلي، بهدف تبرير أي عدوان مقبل.

 

وفي موازاة التصعيد الإسرائيلي، تواصل مصر الدفع بمبادرتها السياسية في محاولة لفتح مخرج دبلوماسي يجنّب لبنان انفجارًا واسعًا. وتشير معلومات إلى أن وزير الخارجية المصري شدّد في اتصالاته مع العواصم المؤثّرة على ضرورة الإسراع في معالجة ملف السلاح غير الشرعي وحصره بالدولة لتفادي حرب إسرائيلية محتملة. وتندرج هذه المقاربة في إطار سعي القاهرة إلى رفع الذرائع من جهة، وتجنب انزلاق لبنان إلى مواجهة تتجاوز قدرته على الاحتمال من جهة أخرى.

 

أما زيارة البابا إلى لبنان، بما تحمله من دعم معنوي ورسائل حول حماية السلم الأهلي، فتشكّل مظلة روحية لكنها لا تكفي وحدها لكبح احتمالات التصعيد. ويُنظر إلى اجتماع الميكانيزم بوصفه اختبارًا مبكرًا لقدرة القوى المعنية على ترجمة هذا الزخم إلى خطوات سياسية وأمنية، وسط توتر مستجد في العلاقة بين واشنطن والجيش اللبناني بعد تأجيل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، وما أثاره ذلك من أسئلة حول مستقبل الدعم العسكري الأميركي.

 

وتُجمع مصادر دبلوماسية على أن الاجتماع سيكون تحت مراقبة دقيقة من واشنطن وتل أبيب، لجهة طبيعة الأسئلة الأميركية وطريقة عرض الجيش اللبناني لتقاريره، وما إذا كانت النبرة ستسهم في تبريد الأجواء أو تزيد من سوء الفهم. وفي لحظة تبدو فيها قنوات التواصل شديدة الحساسية، يعتبر أي تشدد إضافي بمثابة خطوة نحو مزيد من القطيعة.

 

وبينما تتكثّف الاتصالات الدولية للحؤول دون انفجار واسع، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل ماضية في خيار التصعيد، مستفيدة من انشغال الدول الكبرى وتعدد الأزمات الإقليمية. وتكشف مصادر متقاطعة عن مخاوف حقيقية من ضربة قد تكون بداية معركة كبيرة تتجاوز الغارات الموضعية، وسط ساحة لبنانية هشّة وانقسام داخلي يحدّ من قدرة بيروت على إرسال رسائل ضغط أو تهدئة ذات فعالية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce