لبنان

من القصر الجمهوري إلى المتوسط: اتفاق لبناني–قبرصي يعيد تشكيل مستقبل الطاقة

من القصر الجمهوري إلى المتوسط: اتفاق لبناني–قبرصي يعيد تشكيل مستقبل الطاقة

 

وقّع لبنان وقبرص اتفاقية ترسيم الحدود البحرية خلال مراسم رسمية في القصر الجمهوري، في خطوة وصفها الجانبان بأنها تشكل تحولاً استراتيجياً في مسار التعاون الثنائي. وأكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أن الاتفاقية “تعزز آفاق الشراكة في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام تحويل المنطقة إلى ممر بديل لتوريد الطاقة إلى أوروبا”. وشدد على أن هذا الإنجاز “يبعث رسالة واضحة بأن البلدين، استناداً إلى القانون الدولي، ماضون في ترسيخ الثقة والتعاون والاستقرار الإقليمي”.

 

وأضاف خريستودوليدس أن الاتفاق “تاريخي” ويحمل فرصاً واعدة للطرفين، مشيراً إلى تقدم الحوار بين بيروت ونيقوسيا بشأن مشروع الربط الكهربائي، وإلى توجه بلاده نحو البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى ذات صلة. كما جدد دعم بلاده لاستقرار لبنان، مؤكداً أن تطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقوات “اليونيفيل” يشكل ركيزة أساسية لأمن المنطقة. وأعلن أن قبرص ستعزز دورها كجسر بين لبنان والاتحاد الأوروبي مع تسلّمها رئاسة المجلس الأوروبي خلال أسابيع.

 

من جهته، رحّب الرئيس عون بنظيره القبرصي في زيارته الثانية إلى بيروت، مؤكداً أن توقيع الاتفاق يشكل محطة مفصلية تتيح للبلدين البدء باستكشاف ثرواتهما البحرية وتعميق التعاون في قطاع الطاقة. وشكر جميع الجهات التي شاركت في إنجاز الترسيم، مشدداً على أن الالتزام بالقانون الدولي هو ما يحمي العلاقات بين الدول ويعزز الشراكات في منطقة المتوسط.

 

ولفت عون إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً مكثفاً لتطوير الاتفاقيات الثنائية، وتفعيل مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والاتصالات والسياحة، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والدفاعي، ولا سيما مشروع “مركز البحث والإنقاذ” المشترك بين وزارتي الدفاع في البلدين. وأكد أن الاتفاق لا يستهدف أي طرف، بل يشكل خطوة أولى لبناء شبكة تعاون واسعة في المنطقة تقوم على الاستقرار والتنمية، داعياً جميع الأطراف الراغبة إلى الانضمام إلى مسار تفاهمات بحرية عادلة تدعم مصالح شعوب المنطقة وتبعدها عن سياسات العنف والصراعات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce