
اغتيال الطبطبائي يهدد باندلاع جولة جديدة من التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
اغتيال الطبطبائي يهدد باندلاع جولة جديدة من التصعيد بين إسرائيل وحزب الله
أثارت عملية اغتيال هيثم الطبطبائي، رئيس أركان «حزب الله»، في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الأحد، مخاوف من انزلاق الوضع اللبناني نحو تصعيد عسكري جديد بين الحزب وإسرائيل. تأتي العملية في وقت تتهم فيه تل أبيب الحزب بإعادة بناء قدراته العسكرية، في ظل تحذيرات دبلوماسيين دوليين للمسؤولين اللبنانيين.
ويشبّه مراقبون المرحلة الراهنة بما سبق حرب سبتمبر–أكتوبر 2024، حين اغتالت إسرائيل القائد العسكري فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية، ما تلاه سلسلة عمليات اغتيال قبل اندلاع حرب استمرت 66 يوماً.
خلال تشييع الطبطبائي، شدد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، الشيخ علي دعموش، على أن إسرائيل «تخشى رد الحزب المحتمل»، مؤكداً «وجوب مواجهة العدوان وحماية المواطنين والسيادة الوطنية ورفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية».
ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري- أنيجما»، رياض قهوجي، أن عملية الاغتيال تشكل «افتتاحية للحرب»، مشيراً إلى أن إسرائيل تدرك أن الحزب أمام خيار الرد، وأن الضربة قد تتبعها هجمات نوعية أخرى بهدف إجبار الحزب على الرد. وأضاف أن هناك صراعاً داخلياً في الحزب بين الرد الفوري أو الالتزام بالتوجيهات الإيرانية بتجنب التصعيد.
من جهته، يرى أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، أن اغتيال الطبطبائي يشبه استهداف شكر من حيث الموقع القيادي والتحضيرات الدولية، لكنه يشير إلى أن الحزب اليوم أضعف بالمقارنة مع العام الماضي نتيجة فقدانه لعدد من قياداته والبنية اللوجستية التي كانت تربطه بطهران عبر سوريا والعراق.
ويشير الشحيمي إلى أن العملية تكشف عن «خلل أمني ولوجستي داخلي في الحزب»، ما يعكس ضعف قدرته على حماية عناصره ومناطقه، ويكرس حالته كحزب غير قادر على الردع أو الحفاظ على توازن القوى.
وبعد اغتيال الطبطبائي، يواجه «حزب الله» خيارين: الاستمرار في ضبط النفس ومواصلة امتصاص الضربات أو الرد العسكري، ما قد يؤدي إلى حرب مفتوحة. ويعتبر الشحيمي أن الخيار الواقعي الوحيد أمام الحزب هو تحويله إلى حزب سياسي ملتزم بالقوانين اللبنانية، مع التسليم بأن مرحلة المناورات العسكرية انتهت.
واستعداداً لاحتمال رد الحزب، أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين تعزيز منظومة الدفاع الجوي في شمال البلاد، مع تقديرات بأن خيارات الحزب قد تشمل إطلاق صواريخ أو تنفيذ عمليات ضد نقاط في جنوب لبنان.



