مقالات

غارة “بأمر من نتنياهو” تشعل الضاحية… و«حزب الله» يلوّح بردّ مفتوح

غارة “بأمر من نتنياهو” تشعل الضاحية… و«حزب الله» يلوّح بردّ مفتوح

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى واجهة التصعيد بعد غارة إسرائيلية استهدفت مساء الأحد القيادي العسكري البارز في «حزب الله»، الإيراني الأصل هيثم علي طبطبائي، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى و28 جريحاً. ولم يعلن «حزب الله» رسمياً عن مصيره مكتفياً بالإشارة إلى أن المستهدف «قيادي عسكري كبير». وتندرج العملية ضمن سلسلة ضربات إسرائيلية متواصلة على لبنان، تتركز منذ أسابيع على الجنوب والبقاع، وتترافق مع تهديدات إسرائيلية بتوسيع دائرة الحرب، كان آخرها على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أكد استمرار العمل لمنع «حزب الله» من إعادة بناء قوته.

 

وجاءت الغارة بعد يومين من إطلاق الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة لحل مستدام مع إسرائيل يهدف إلى تثبيت الاستقرار ووقف التصعيد. واعتبر عون أن استهداف الضاحية في ذكرى الاستقلال «دليل إضافي على أن إسرائيل لا تكترث للدعوات الدولية ولا للقرارات الأممية»، مجدداً مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الجدي لمنع تدهور الأوضاع وحقن الدماء.

 

من جهته، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى توحيد الجهود خلف الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن حماية اللبنانيين ومنع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة يمثلان أولوية. وشدد على أن الطريق نحو الاستقرار يمرّ عبر التطبيق الكامل للقرار 1701 وتمكين الجيش اللبناني من القيام بمهامه.

 

ونُفّذ الهجوم الإسرائيلي من دون إنذار مسبق، خلافاً للضربات السابقة، واستهدف شقة سكنية في حارة حريك بثلاثة صواريخ، ما تسبب بأضرار كبيرة في محيط الموقع، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». وتُعد هذه الضربة الثالثة على الضاحية منذ يونيو الماضي، والخامسة منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وجاءت العملية بعد ساعات من استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة في حي الرجم أدت إلى مقتل الأسير المحرر محمد صالح أثناء نقله معدات لترميم منزله في عيتا الشعب.

 

وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الضربة نُفذت بأمر مباشر من نتنياهو واستهدفت من وصفه بـ«رئيس أركان حزب الله»، فيما قال مسؤولون أميركيون عبر «أكسيوس» إن واشنطن لم تُبلَّغ مسبقاً بالغارة، رغم علمها منذ أيام بنية إسرائيل تصعيد عملياتها.

 

وفي ظل حالة الترقب، أعلن رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي أن «كل الاحتمالات واردة والقيادة ستتخذ القرار المناسب»، معتبراً أن الغارة «تجاوز لخط أحمر جديد» وأن إسرائيل «لا تلتزم بأي اتفاق».

 

وطبطبائي، المعروف بـ«أبو علي»، إيراني الأصل من أم لبنانية، وكان من أبرز القادة العسكريين في الحزب بعد اغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وقياديين آخرين في الصفين الأول والثاني. وتولى بعد سبتمبر 2024 مهام القيادي الراحل إبراهيم عقيل، ما جعله عملياً الرجل الثاني في الهيكلية العسكرية للحزب. وتلاحقه الولايات المتحدة منذ سنوات، إذ وضعته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة الإرهاب عام 2016، ورصد برنامج «مكافآت من أجل العدالة» خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

 

سياسياً، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، مشدداً على ضرورة تحرك الدولة وطلب دعم شركاء لبنان الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والسعودية، للضغط على إسرائيل ووقف اعتداءاتها وفرض العودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce