
من قلب الجنوب… رسالة استقلال غير مسبوقة من الرئيس جوزاف عون تعيد رسم دور الدولة
من قلب الجنوب… رسالة استقلال غير مسبوقة من الرئيس جوزاف عون تعيد رسم دور الدولة
اختار رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون توجيه رسالة عيد الاستقلال من مدينة صور، في خطوة غير مسبوقة مقارنة بالرؤساء السابقين الذين اعتادوا إطلاق رسائلهم من القصر الجمهوري. هذا الظهور حمل دلالات سياسية وسيادية واضحة، إذ أراد الرئيس من خلاله التأكيد أن الجنوب، رغم ما يواجهه من اعتداءات واحتلال، يبقى جزءاً لا يتجزأ من الكيان الوطني وفي صلب أولويات الدولة.
وقضى الرئيس عون يوم الجمعة، عشية الاستقلال، في مدينة صور، حيث تفقد مقر قيادة قطاع جنوب الليطاني واطلع على الإجراءات المتخذة، إنجازات الجيش، والمعوقات التي تحول دون استكمال المهام الموكلة إليه. وانتهت الجولة بإعلانه رسالة الاستقلال من الجنوب بعد يوم كامل من المتابعة الميدانية والتقارير العسكرية.
وتحمل الزيارة في رمزيتها رداً مباشراً على الانطباعات التاريخية التي تعتبر الجنوب منطقة مهمَلة أو متروكة لمصيرها. إذ أراد الرئيس التأكيد أن الدولة مسؤولة عن الدفاع والإنماء والتفاوض، وأن الجنوب ليس معزولاً ولا خارج حساباتها، بل جزء أساسي من السيادة اللبنانية. وتتوافق هذه الخطوة مع دعوات مسؤولين جنوبيين، أبرزهم وزير الصحة راكان ناصر الدين، لعقد جلسة حكومية في الجنوب، ومع تذكير ناشطين بجلسات تاريخية للحكومة والبرلمان في النبطية وبنت جبيل.
أما مضمون رسالة الرئيس، فتركّز على طمأنة الجنوبيين واللبنانيين عموماً وسط النقاشات الدائرة حول “حصرية السلاح” والتحولات السياسية المرتقبة. فقد دعا إلى الابتعاد عن “المكابرة” و”الإنكار”، مؤكداً أن مفهوم الدولة وسيادتها لا يمكن أن يستمر على النحو الذي كان سائداً طوال 40 عاماً. وفي المقابل، وجّه انتقاداً لجهات تعتبر أن التغيرات الأخيرة أنهت دور مكوّن لبناني كامل، مشدداً على أن هذا الطرح أيضاً شكل من أشكال الإنكار ولا يقل خطورة عن الأول.
وبذلك، جمع الرئيس عون بين تثبيت مرجعية الدولة وطمأنة مختلف الأطراف، في مقاربة أعادت رسم دور الرئاسة خارج الاصطفافات، ووضعت موقع الرئاسة كـ”حَكَم” يسعى إلى توازن داخلي وخارجي يعيد الثقة بالاستقرار الوطني.



