مقالات

توقيف نوح زعيتر في لبنان بعد 3 سنوات من التخفّي: نهاية “الإمبراطور” وخرائط النفوذ في البقاع

توقيف نوح زعيتر في لبنان بعد 3 سنوات من التخفّي: نهاية “الإمبراطور” وخرائط النفوذ في البقاع

بعد ثلاث سنوات من التخفي والتحرك بين الجرود والحدود اللبنانية – السورية، أوقف الجيش اللبناني نوح زعيتر، أحد أبرز المطلوبين للدولة بجرائم الاتجار بالمخدرات وإطلاق النار، في عملية دقيقة خالية من المواجهة المسلحة. وتُعد هذه العملية تتويجًا لمسار ملاحقة استمر منذ عام 2022، تزامن مع تضييق أمني داخلي وعقوبات دولية.

 

في بداية عام 2022، فقد زعيتر الغطاء الأمني والعشائري إثر عمليات واسعة للجيش اللبناني في بعلبك وجرود الكنيسة وحملة مداهمات على مضافاته، ما أسفر عن توقيف أبنائه مهدي وعلي. إثر ذلك، لجأ زعيتر إلى سوريا، مستفيدًا من امتداداته هناك، لكنه فقد تدريجيًا شبكته مع تبدّل القوى والسيطرة على المناطق الحدودية، إلى جانب العقوبات الأميركية التي طالت نشاطه في إنتاج وتهريب الكبتاغون، مما عزل حلقته الضيقة وأضعف نفوذه.

 

الضربة الكبرى جاءت في 6 أغسطس 2025 بمقتل علي منذر زعيتر المعروف بـ”أبو سلة”، ما أسقط آخر شبكة حماية حول نوح زعيتر، وجعل توقيفه مسألة وقت. الكمين الأخير تم تنفيذه دون مقاومة، مؤكداً انهيار كل خطوط الهرب وامتدادات زعيتر، وإنهاء ما وصفه مصدر أمني بـ”مرحلة كاملة من اقتصاد التهريب في البقاع”.

 

توقيف نوح زعيتر لا يمثل فقط نهاية شخص مطلوب، بل اختتاماً لفصل من تاريخ تهريب المخدرات في شرق لبنان، حيث انهارت الحماية الأمنية والسياسية التي مكّنته من التحرك بحرية خلال سنوات الحرب والاضطرابات الإقليمية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce