مقالات

تصعيد سياسي جديد: لماذا يهاجم «حزب الله» إجراءات مصرف لبنان؟

تصعيد سياسي جديد: لماذا يهاجم «حزب الله» إجراءات مصرف لبنان؟

يشهد لبنان مواجهة سياسية متصاعدة بعد الهجوم الذي شنّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم على إجراءات مصرف لبنان، معتبراً أن زيارة وفد وزارة الخزانة الأميركية تهدف إلى «التضييق مالياً» على الحزب واللبنانيين. ورأى قاسم أن الإجراءات الجديدة تزيد الضغط على المواطنين، داعياً الحكومة والحاكم إلى وقفها، في موقف أعاد فتح ملف الضوابط المالية التي تُنفَّذ لتجنّب إدراج لبنان على «اللائحة السوداء».

 

هذا التصعيد لم يُقرأ على أنه اعتراض تقني على سياسات نقدية فحسب، بل خطوة تكشف عن خلاف أوسع حول ضبط الحركة المالية وإنهاء الاقتصاد الموازي الذي ازدهر خلال سنوات الفوضى. ومع بدء تطبيق إجراءات إلزامية تتوافق مع المعايير الدولية، برزت جبهة سياسية تسعى إلى تعطيل الضوابط ومنع توحيد النظام المالي تحت سلطة الدولة.

 

وفي تعليق مباشر، اعتبر النائب غسان حاصباني أن «الهجمة التي يشنّها الحزب تستهدف الضوابط التي تعيد انتظام الحركة المالية»، مشيراً إلى أن الحزب يرفض أي خطوة تحدّ من التداولات غير الشرعية التي استفاد منها الاقتصاد الموازي. وأضاف أن التصعيد دليل على أن الإجراءات بدأت تؤتي نتائجها، وأن نجاحها سيضع حداً لفوضى طال أمدها.

 

وأوضح حاصباني أن مهمة مصرف لبنان وضع آليات تمنع التداول المالي غير القانوني، بما ينسجم مع القواعد الدولية لمنع تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير الشرعية. واعتبر أن على لبنان الالتزام بهذه الإجراءات إذا أراد الحفاظ على علاقاته مع النظام المالي العالمي، مؤكداً أن البديل هو الانزلاق نحو اللائحة السوداء وفقدان القدرة على التعامل مع المصارف الدولية.

 

وأشار حاصباني إلى أن لبنان يقف أمام خيارين حاسمين: إما الانقطاع عن المنظومة المالية العالمية والدخول في عزلة خانقة، أو الالتزام بالإصلاحات التي تمكّن اللبنانيين من استخدام النظام المالي الدولي بسهولة وأمان. واعتبر أن «حزب الله» يسعى إلى ترسيخ الخيار الأول عبر الإبقاء على اقتصاد الظل.

 

ومع ارتفاع التحذيرات الدولية من استمرار الاستثناءات، ترى الأوساط المصرفية أن الصراع الدائر أصبح اختباراً لمدى قدرة الدولة على فرض نظام مالي واحد. فالتراجع يعني عزلة مالية، بينما الاستمرار يفرض مواجهة مع القوى التي استفادت من غياب الرقابة لسنوات.

 

من جانبه، رأى النائب إلياس حنكش أن من يعترض على الإجراءات اليوم هو من ساهم في «الخراب الذي أصاب لبنان». وقال إن قاسم سبق أن هاجم وزير العدل ورئيس الحكومة، وها هو يهاجم حاكم مصرف لبنان لسعيه إلى إعادة البلاد إلى المنظومة المالية الدولية. وسأل: «إلى أين يريد أخذ البلد؟».

 

وأضاف حنكش أن «حزب الله» يسعى لعرقلة كل خطوة تعيد الانتظام المالي، مشيراً إلى أن الحزب بنى اقتصاداً موازياً خارج الرقابة، وأن أي إصلاح يضرب هذا النموذج يثير غضبه. وضرب مثالاً بـ«القرض الحسن» الذي دعا إلى إخضاعه للقوانين إذا كان مؤسسة شرعية، محذراً من أن استمرار المؤسسات الخارجة عن النظام المالي يعرض لبنان للعقوبات والعزلة.

 

وختم حنكش بالقول إن «زمن الترهيب انتهى»، مؤكداً أن الدولة تسير نحو تثبيت سيادتها وبناء مؤسساتها، وأن من يقف ضد هذا المسار يتحمل مسؤولية خياراته.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce