
دمشق تستقبل وفوداً أميركية وروسية وتركية وسط ترتيبات لزيارة محتملة لترامب
دمشق تستقبل وفوداً أميركية وروسية وتركية وسط ترتيبات لزيارة محتملة لترامب
تشهد العاصمة السورية دمشق حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول ثلاثة وفود رسمية من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا، في إطار مشاورات سياسية وأمنية تتزامن مع تسارع الجهود الدولية لإعادة دمج سوريا في المشهد الإقليمي والعالمي. وجاءت هذه التحركات بينما تتداول مصادر سياسية معلومات عن ترتيبات أولية قد تفضي إلى زيارة قصيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دمشق خلال جولة إقليمية مرتقبة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا الزخم يأتي أيضاً مع استعداد الكونغرس الأميركي للتصويت على مشروع قرار لإلغاء قانون العقوبات المعروف بـ”قيصر”، إضافة إلى رغبة موسكو في تثبيت التفاهمات التي أبرمتها مع الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى روسيا.
وتوضح المعلومات أن كل وفد حمل ملفات خاصة، إذ ركّز وفد الكونغرس الأميركي الذي ضم شخصيات من الجالية السورية في الولايات المتحدة، على مسار العدالة الانتقالية والتحقيقات المرتبطة بأحداث الساحل والسويداء، إضافة إلى مناقشة حزمة اتفاقيات سياسية واقتصادية وعسكرية تم بحثها في قصر الشعب. كما طرح الوفد الأميركي بصورة غير متوقعة إمكانية التحضير لزيارة ترامب، وتقييم الإجراءات المطلوبة لإنجاحها.
وتطرقت النقاشات أيضاً إلى ملفات التعاون الأمني والعسكري بين دمشق وواشنطن، وإمكان إقرار تفاهمات مع دول الإقليم، من بينها إسرائيل، إلى جانب بحث إعفاءات جمركية للبضائع السورية وتهيئة المناخ لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي. وتلمّح المصادر إلى أن بعض هذه التفاهمات قد يُعلن عنها بالتزامن مع الزيارة المحتملة لترامب.
وتعتبر مصادر سياسية أن زيارة وفد الكونغرس تُعد محطة مفصلية قد تحدد شكل الانفتاح الأميركي على دمشق وآلية إلغاء قانون “قيصر”، إضافة إلى ملفات أخرى أبرزها دمج “قسد” في مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري.
وطلب الوفد الأميركي خطوات ملموسة تجاه محاسبة المتورطين في الانتهاكات، ودعم المجتمع المدني، وتمكين الأقليات، بما يساعد على تقييم مدى قدرة السلطة الحالية على التكيّف مع متطلبات الشركاء الغربيين. وتشير المصادر إلى أن واشنطن تبدو عازمة على إغلاق الملفات العالقة قبل نهاية العام، تمهيداً لدعم مرحلة “سوريا الجديدة” التي يُراد لها أن تكون شريكاً أساسياً في استقرار المنطقة.
وفي موازاة ذلك، استقبلت دمشق وفداً روسياً كبيراً برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف، حيث عبّر الجانب الروسي عن مخاوفه من تداعيات انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، لكنه قدّم في الوقت نفسه مؤشرات إيجابية حول إمكان تحقيق تقدم في الملفات المشتركة.
وتركزت النقاشات على ترتيبات انتشار قوات روسية في الجنوب السوري تحت غطاء دولي، خصوصاً في أجزاء من ريف القنيطرة، في خطوة يُنظر إليها كاختبار أولي يمكن توسيعه لاحقاً. كما شملت المحادثات مستقبل القواعد العسكرية الروسية في الساحل والقامشلي، إضافة إلى بحث إعادة افتتاح السفارة الروسية في دمشق.
ويرى محللون أن تسارع هذه الوتيرة يأتي بعد أشهر من الجمود الذي أعقب أحداث السويداء، ومع اقتراب مرور عام على سقوط النظام السابق، إذ تسعى القوى الدولية لدعم استقرار سوريا ومنع تحوّلها مجدداً إلى ساحة تنافس إقليمي. ويُخشى في المقابل من أن تتحول البلاد إلى ورقة مساومة بين القوى الفاعلة، في ظل تشابك الملفات الأمنية والعسكرية، ووجود مطالب إسرائيلية بمناطق خالية من السلاح في الجنوب، وتثبيت الانتشار الروسي على الساحل، ومساعي واشنطن لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق.
أما الحضور التركي اللافت في المشهد، فيرتبط بدوره بصيغ جديدة من التعاون السياسي والأمني بين دمشق وأنقرة، مع احتمال التوجه نحو نمط يشبه الترتيبات الأوروبية المشتركة، وفق متابعين.
وتلفت المصادر إلى محاولات خارجية لتعطيل مسار الانفتاح على سوريا، سواء عبر إثارة توترات داخلية أو دفع البلاد نحو صراعات جديدة، في وقت تحاول فيه دمشق إعادة ترتيب توازناتها بما يتوافق مع المرحلة المقبلة.



