أخبار دولية

زيارة مرتقبة للشرع إلى بكين: بوابة لشراكة سورية–صينية على مستوى جديد

زيارة مرتقبة للشرع إلى بكين: بوابة لشراكة سورية–صينية على مستوى جديد

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين ترقّبًا لزيارة رسمية يعتزم الرئيس السوري أحمد الشرع القيام بها خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واسعة. فرغم غياب الإعلان الرسمي الكامل، تشير المعطيات الدبلوماسية والاقتصادية إلى أنّ دمشق وبكين تستعدّان للانتقال بعلاقتهما من مستوى الاهتمام المتبادل إلى شراكة استراتيجية عنوانها الاقتصادي قبل السياسي، خصوصًا في ظل سعي سوريا لإعادة بناء شبكتها الخارجية بعد سنوات من العزلة والعقوبات.

 

وفي هذا السياق، يؤكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعّار أن زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى الصين شكّلت محطة أساسية في تعزيز العلاقات الثنائية، موضحًا أنّ دمشق تنظر إلى التعاون مع بكين كفرصة لدفع عجلة إعادة الإعمار والبنية التحتية والصناعة. ويرى الوزير أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على خلق بيئة استثمارية محفّزة تسمح بدخول الشركات الصينية واستثماراتها، بما يعزّز التنمية المستدامة ويرفع كفاءة القطاعات الإنتاجية.

 

ويشير الشعّار إلى أن حضور الشركات الصينية بدأ يتوسع تدريجيًا في السوق السورية بعد تحرير عدد من المناطق، ما يمهّد لمرحلة جديدة من المشاريع المشتركة التي من شأنها تحسين الواقع الاقتصادي وتوفير فرص عمل إضافية.

 

من جهته، يعتبر رئيس المنتدى الاقتصادي للتنمية عماد غريواتي أن الانفتاح التجاري على الصين يمثل فرصة استراتيجية لسوريا لتنويع شراكاتها بعيدًا من أي احتكار اقتصادي. ويوضح أن الاستيراد المنظم عبر قنوات رسمية لا يوفر فقط منتجات عالية الجودة بأسعار منافسة، بل يحدّ أيضًا من دخول البضائع الرديئة ويحمي الصناعات المحلية من الإغراق، عبر تحفيزها على تطوير قدراتها.

 

أما رجل الأعمال فيصل عطري، فيرى أن بكين تتعامل مع دمشق وفق فلسفتها القائمة على مبدأ “الكل رابح”، مشيرًا إلى أن جذور العلاقة تعود إلى طريق الحرير القديم، وهو ما يفسّر إدراج سوريا ضمن مبادرة “الحزام والطريق” رغم الظروف السياسية. ويؤكد عطري أن الصين أظهرت احترامًا واضحًا لإرادة السوريين، سواء عبر مواقفها السياسية أو عبر إداناتها المتكررة للاعتداءات الإسرائيلية.

 

اقتصاديًا، تبدو الصين — كما يقول عطري — الشريك الأكثر قدرة على المساهمة في إعادة إعمار سوريا، نظرًا لتفوقها في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبناء والزراعة. ويعتبر أن نموذج الشراكات القائم على الملكية والأرباح يمنح الكوادر السورية فرصة للتعلم ويحمي رأس المال المحلي من المغامرة.

 

ويوضح أن أبرز القطاعات المرشّحة للتعاون تشمل مشاريع الإسكان والبنى التعليمية والمرافق الحيوية والطاقة البديلة والزراعة الذكية، إضافة إلى النقل عبر السكك الحديدية والمترو والطرق السريعة، فضلًا عن إمكانية افتتاح جامعات ومراكز تقنية صينية في سوريا.

 

ويشير عطري إلى أن التمويل المتوقع سيعتمد على أدوات مبادرة “الحزام والطريق”، بينها بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية وصندوق طريق الحرير وبنك الصين للتنمية، موضحًا أن هذه التمويلات تركّز على الشراكات طويلة المدى لا القروض القصيرة، ما يعزّز الاستقرار ويدعم المشاريع المستدامة.

 

لكن رغم الآفاق الواعدة، يرى عطري أن الانخراط الصيني الواسع يبقى مرهونًا بعاملين أساسيين: الاستقرار الأمني وتحسين القدرة الشرائية للسوريين. ويختم بتأكيد أن نجاح الشراكة يتطلب بيئة شفافة ومناخًا اقتصاديًا بعيدًا من الفساد والمحسوبيات، لأن الصين — كما قال — لا تتعامل بالشعارات بل بالنتائج.

 

وبانتظار اكتمال تفاصيل الزيارة، يظهر أن تحرك الشرع نحو بكين يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليشكل محاولة لإعادة وصل سوريا بمحيطها الآسيوي وفتح نافذة جديدة نحو شراكات قد تساهم في تغيير ملامح المشهد الاقتصادي. أما ترجمة الوعود إلى مشاريع فعلية، فستبقى رهن استعداد دمشق لتوفير بيئة آمنة وجاذبة قبل أن تتحرك الطائرات الرسمية باتجاه بكين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce