
تصاعد الغضب اليميني على نتنياهو بعد دعم أميركي لمسار نحو الدولة الفلسطينية
تصاعد الغضب اليميني على نتنياهو بعد دعم أميركي لمسار نحو الدولة الفلسطينية
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة انتقادات حادة من داخل الائتلاف الحاكم، ولا سيما من حلفائه في اليمين المتطرف، عقب بيان مدعوم من الولايات المتحدة في الأمم المتحدة يشير إلى دعم مسار يقود إلى إقامة دولة فلسطينية ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة.
وأكد نتنياهو في بيان أن موقفه الرافض لإقامة دولة فلسطينية “لم يتغير”، موضحاً: “لا أحتاج إلى تأكيدات أو تغريدات أو محاضرات من أحد… معارضتنا لقيام دولة فلسطينية على أي جزء من أرضنا ثابتة”. وجاء هذا التصريح بعد تصعيد وزيري الأمن القومي إيتامار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش هجومهما عليه، مطالبين بإعلان واضح يرفض الفكرة، في وقت هدّد بن غفير بالانسحاب من الائتلاف إذا لم يتحرك نتنياهو سريعاً.
وتفجّر التوتر السياسي الداخلي بعد يومين من دعم الولايات المتحدة، إلى جانب دول ذات أغلبية مسلمة، لمشروع قرار في مجلس الأمن يؤيد خطة ترامب المتعلّقة بغزة، والتي تشمل إنشاء “مجلس سلام” كهيئة انتقالية تتولى إدارة القطاع ومتابعة ملفات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي بعد الحرب.
وتضمّ الخطة المؤلفة من 20 بنداً فقرة تشير إلى أنه في حال قيام السلطة الفلسطينية بإصلاحات، “قد تكون الظروف مواتية أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة”. وقد أثار هذا البند غضب اليمين الإسرائيلي الذي سبق أن عارض اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر رغم استمرار الحوادث المتقطعة.
وتتعمّق حالة الانقسام داخل الائتلاف الحاكم الذي يضم أحزاباً قومية ودينية متشددة تعتبر أي حديث عن دولة فلسطينية تهديداً لرؤيتها العقائدية. ويزيد من هشاشة الحكومة احتمال انسحاب بن غفير وسموتريتش من الكنيست، ما قد يؤدي إلى سقوطها قبل الانتخابات المقررة قبل أكتوبر 2026.
وفي خطوة تكشف عمق الخلافات، نشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر تصريحات على منصة “إكس” ضد إقامة دولة فلسطينية دون الإشارة صراحة إلى نتنياهو، في مؤشر إضافي إلى الانقسام الداخلي حول التعامل مع التحرك الدولي الأخير.
وكان نتنياهو قد تبنّى خطة ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض، لكنه تجنّب التطرق علناً إلى ملف الدولة الفلسطينية رغم ضغوط شركائه. واتهم سموتريتش رئيس الوزراء بأنه “تخلى عن وعده” وترك صمته يُقرأ كموافقة ضمنية، قائلاً: “مرّ شهران اخترتَ فيهما الصمت والعار السياسي… المطلوب الآن توضيح للعالم أن الدولة الفلسطينية لن تقوم أبداً على أرضنا”.
وتزداد الضغوط على نتنياهو مع استعداد حكومته للرد على سلسلة اعترافات بدولة فلسطينية أقدمت عليها دول غربية كبرى، بينها فرنسا، ما أثار غضب تل أبيب التي لم يصل ردّها الدبلوماسي آنذاك إلى مستوى التهديدات التي لوّح بها رئيس الوزراء.


