
زيارة الشرع إلى واشنطن: بين التفاصيل المثيرة والتحديات الواقعية
زيارة الشرع إلى واشنطن: بين التفاصيل المثيرة والتحديات الواقعية
تركزت تغطية الإعلام، لا سيما الروسي الموالي للكرملين، على تفاصيل زيارة الشرع إلى واشنطن، متباينة الأسباب وتفاوتت التفسيرات حول أهميتها. البعض اعتبر أن التفاصيل طغت على النتائج العملية للزيارة، في حين حاول آخرون التقليل من أهمية هذه الخطوة التي تمثل محاولة لسوريا لإعادة ترتيب موقعها بين الحضن الغربي الأميركي والحضن الشرقي الروسي.
ولفت الإعلام الموالي لموسكو الانتباه إلى دخول الشرع من الباب الخلفي للبيت الأبيض، دون استقبال رسمي، وجلسه في مكتب ترامب مع وزير خارجيته، بدل قاعة الاجتماعات، وهو ما وصفته الصحافة الروسية بأنه “استقبال من نوع خاص”. ولم تغفل وسائل الإعلام عن مباراة كرة السلة التي جمعته مع قائد القيادة الأميركية المتوسطة وبعض الجنرالات، إلى جانب تفاصيل أخرى مثل مزاح ترامب مع الشرع، وتقديمه زجاجتين من الكولونيا المفضلة للضيف وزوجته.
ورغم الثناء الذي أطلقه ترامب على الشرع، ربطت الصحف الروسية ذلك بفراغ المضمون، معتبرة أن المديح كان أشبه بـ”زفة العروس”، في محاولة لإبراز عدم وضوح نتائج الزيارة على صعيد دعم النظام السوري. وذكرت وسائل الإعلام أن موسكو تأمل ألا تؤثر هذه الزيارة على العلاقات الروسية-السورية، بعد لقاء الشرع الأخير مع الكرملين في مايو الماضي.
وشملت المباحثات أيضاً موقف الشرع من عناصر الجماعات المقاتلة السابقة، مؤكداً انتهاء علاقاته معها، ودعمه للسلام في الشرق الأوسط، وبراءته من هجمات أيلول 2001. وأبرزت الصحف أنه قدّم تعهدات بعدم استهداف الجنود الأميركيين وانفصاله عن الجهاد، وهو ما قد يكون وراء قرار الولايات المتحدة رفع بعض القيود الاقتصادية عن سوريا مؤقتاً، واستعادة السفارة السورية في واشنطن، مع التسهيلات المرتبطة بعقوبات “قانون قيصر”.
وعلى صعيد التوازن الإقليمي، أشارت الصحف الإسرائيلية إلى البراغماتية التي اتسم بها الشرع، مؤكدة أن أفعاله العملية هي المعيار لتقييم تأثير زيارته. واعتبر محللون أن اجتماع ترامب بالشرع جزء من خطة أميركية شاملة لمحاولة تحقيق استقرار في جبهات الشرق الأوسط الأربع، إلا أن العديد من الملفات العملية لا تزال بحاجة إلى تنسيق فعلي، خاصة في ما يتعلق بمحاربة داعش، نقل مسؤوليات الجبهات من القوات الكردية إلى الجيش السوري، وإعداد خطة استراتيجية أوسع تضم تركيا وسوريا والولايات المتحدة.
في المجمل، رغم تصوير بعض الإعلام زيارة الشرع بأنها “نجاح”، يظل الواقع مليئاً بالتحديات العملية التي ستحدد فعلياً مدى قدرة سوريا على الاستفادة من الدعم الأميركي وتحقيق الاستقرار الداخلي والإقليمي.



