
واشنطن بوست: لبنان قد يفاجئ الشرق الأوسط باتفاق سلام مع إسرائيل
واشنطن بوست: لبنان قد يفاجئ الشرق الأوسط باتفاق سلام مع إسرائيل
توقعت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن يشكّل لبنان مفاجأة المسار العربي–الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، مرجّحة أن يكون منطلق اتفاق سلام جديد مع إسرائيل من بيروت، في ظلّ تحولات داخلية وإقليمية متسارعة.
وقالت الصحيفة إن الحديث عن السلام في لبنان لم يعد من المحرّمات كما كان لعقود، مشيرة إلى أن البلد يشهد اليوم نقاشاً وطنياً جاداً حول إمكان التفاوض مع إسرائيل، وأن الضغوط الأميركية المتزايدة في ملف السلاح والسيادة والاقتصاد قد تدفع هذا النقاش نحو خطوات ملموسة.
وأضافت أن هذا التوجّه نابع من عاملين أساسيين: الأول، الهزيمة التي مُني بها حزب الله العام الماضي، والتي أقنعت شريحة واسعة من اللبنانيين بأن المصالحة مع إسرائيل قد تكون السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود. أما العامل الثاني فيرتبط بسياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تركز على توسيع اتفاقيات إبراهيم، ما جعل فكرة السلام مع إسرائيل أكثر واقعية من أي وقت مضى.
وأشارت واشنطن بوست إلى أن الرئيس اللبناني جوزف عون أبدى في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد بلاده للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يبقى خارج المسار الإقليمي لحلّ الأزمات. كما نقلت عن رئيس الحكومة نواف سلام دعمه لمبدأ السلام، شرط أن يترافق مع استمرار الجهود لإنشاء دولة فلسطينية.
غير أن الصحيفة لفتت إلى أن العقبة الأكبر أمام أي عملية سلام تبقى في سلاح حزب الله، الذي ما زال يحتفظ بقدرة عسكرية كبيرة تؤثر على القرار الوطني. وحذرت من أن استمرار المراوحة قد يدفع إسرائيل إلى شنّ عملية عسكرية لإنهاء هذا الملف، وفق ما نقلته عن المبعوث الأميركي توم باراك.
وأضافت أن الطريقة الأمثل لتجنّب حرب كارثية هي أن يباشر لبنان وإسرائيل مفاوضات خاصة تفتح الطريق نحو التطبيع التدريجي، معتبرة أن أي اختراق دبلوماسي في هذا الاتجاه من شأنه أن يضعف نفوذ حزب الله ويُظهر للبنانيين المنافع الاقتصادية والسياسية للسلام.
ودعت الصحيفة إدارة ترامب إلى ممارسة مزيد من الضغط الإيجابي لدفع لبنان إلى التفاوض، عبر تحفيزات اقتصادية وإشراك شركاء عرب في الوساطة، وربط دعم الاقتصاد اللبناني المتعثر بخطوات عملية، مثل ترسيم الحدود، وإدارة مشتركة للمياه والطاقة، وتعديل القوانين المناهضة للتطبيع.
واختتمت واشنطن بوست تحليلها بالتحذير من أن تأخّر لبنان في معالجة ملف سلاح حزب الله أو في إطلاق مسار تفاوضي جدي مع إسرائيل قد يؤدي إلى خسارة المساعدات الأميركية والدعم الدولي، وربما إلى تراجع واشنطن عن كبح التحركات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.



