
المحكمة العليا الأميركية تؤكد حق زواج المثليين وترفض إلغاء الحكم التاريخي
المحكمة العليا الأميركية تؤكد حق زواج المثليين وترفض إلغاء الحكم التاريخي
رفضت المحكمة العليا الأميركية استئنافًا تقدّمت به كيم ديفيس، الكاتبة السابقة لمحكمة مقاطعة روان في ولاية كنتاكي، بهدف إلغاء الحكم التاريخي الصادر عام 2015 الذي شرّع زواج المثليين في جميع أنحاء الولايات المتحدة. القرار أعاد تأكيد التزام المحكمة بحق الزواج للأزواج من الجنس نفسه، رغم التغيرات السياسية والمحافظة التي تشهدها البلاد في عهد الرئيس دونالد ترامب.
القضية أعادت تسليط الضوء على الجدل القديم حول الحريات الدينية والحقوق المدنية، إذ كانت ديفيس قد رفضت عام 2015 إصدار تراخيص زواج للمثليين بدافع معتقداتها الدينية، ما أدى إلى سجنها ستة أيام بتهمة ازدراء المحكمة. لاحقًا، منح القضاء تعويضًا قدره 100 ألف دولار للزوجين ديفيد مور وديفيد إيرمولد، وأُلزمت ديفيس بدفع 260 ألف دولار كرسوم قانونية.
ديفيس، المدعومة من مجموعة “ليبرتي كاونسل” الدينية المحافظة، استأنفت القرار أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة السادسة، مدّعية أن تصرفها محمي بموجب الحق الدستوري في الحرية الدينية. وبعد رفض المحكمة الفيدرالية دعواها، رفعتها إلى المحكمة العليا التي رفضت النظر في القضية، مؤكدة بقاء الحق الدستوري في زواج المثليين دون مساس.
القرار جاء وسط مخاوف متزايدة من تصاعد التيار اليميني المحافظ في الولايات المتحدة، خصوصًا بعد إلغاء قضية “رو ضد وايد” عام 2022 التي كانت تضمن الحق في الإجهاض. وعلى الرغم من تصريحات القاضي كلارنس توماس الداعية لإعادة النظر في قرارات مماثلة، أكّد القاضي صموئيل أليتو أنه لا نية للطعن في زواج المثليين.
ورحّبت الأوساط الحقوقية بالقرار، إذ قالت رئيسة “حملة حقوق الإنسان” كيلي روبنسون إن “المحكمة العليا أكدت اليوم أن تجاهل الحقوق الدستورية لا يمر من دون عواقب”، معتبرة أن “الحب انتصر مجددًا”. فيما أشارت المحامية ماري بوناوتو من منظمة “غلاد” إلى أن المساواة في الزواج أثبتت على مدى السنوات الماضية أنها تقوّي العائلات والمجتمعات والاقتصاد الوطني.
ورغم أن تركيبة المحكمة العليا الحالية تميل أكثر نحو المحافظة بعد تعيين القاضي بريت كافانو خلفًا لأنتوني كينيدي عام 2018، ووفاة القاضية الليبرالية روث بادر غينسبرغ عام 2020، إلا أن قرارها الأخير شكّل انتصارًا مهمًا للحريات المدنية في بلد ما زال الدين فيه يؤثر بقوة على السياسة والمجتمع.
ويُعد حكم عام 2015 أحد أبرز التحولات الاجتماعية في تاريخ الولايات المتحدة، إذ أضاء البيت الأبيض حينها بألوان قوس قزح احتفالًا بالقرار، وتزوج منذ ذلك الحين ما يقرب من 600 ألف ثنائي من الجنس نفسه، وفق معهد ويليامز بكلية الحقوق في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس. ويؤكد القرار الأخير أن حق الزواج المتساوي لا يزال محميًا في وجه محاولات التراجع عنه تحت ذرائع دينية أو سياسية.



