أخبار دولية

فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك: صعود التقدميين يغيّر ملامح السياسة الأميركية

فوز زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك: صعود التقدميين يغيّر ملامح السياسة الأميركية

شهدت الولايات المتحدة، في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أول انتخابات محلية وولائية منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ما اعتُبر اختباراً مبكراً لاتجاهات التصويت قبل الانتخابات النصفية المقررة في خريف 2026. جرت الانتخابات وسط أجواء سياسية متوترة بسبب استمرار الإغلاق الحكومي للأسبوع السادس نتيجة خلافات داخل الكونغرس حول الموازنة العامة، فيما عكست النتائج مؤشرات لافتة على تحولات داخل المشهد السياسي الأميركي.

 

ورغم تحقيق الحزب الديمقراطي مكاسب مهمة في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، وحصد خمسة مقاعد إضافية في الكونغرس بفضل مبادرة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، فإن الأنظار تركزت على انتخابات بلدية نيويورك، حيث فاز المرشح الديمقراطي التقدّمي زهران ممداني بمنصب العمدة، في انتصار اعتُبر منعطفاً سياسياً داخل الحزب الديمقراطي وخارجه.

 

ممداني، البالغ من العمر 34 عاماً والمولود في أوغندا، ينتمي إلى تيار الاشتراكيين الديمقراطيين داخل الحزب، وهو تيار يدعو إلى توزيع أكثر عدالة للثروة وتعزيز دور الدولة في قطاعات الخدمات العامة والرعاية الصحية. وقد قاد حملته تحت شعار جعل نيويورك مدينة أكثر عدلاً لأبناء الطبقة العاملة، متعهداً بتقديم نقل مجاني، ورعاية أطفال مجانية للأسر ذات الدخل المحدود، وتجميد الإيجارات، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 دولاراً للساعة.

 

ورغم غياب الدعم المؤسسي من الحزب وتعرضه لهجمات عنيفة من الرئيس ترامب الذي وصفه بـ”الشيوعي” وهدّد بقطع التمويل الفدرالي عن المدينة، نجح ممداني في استقطاب قاعدة واسعة من الشباب والعمال والمهاجرين. وأظهرت استطلاعات الرأي أن 78% من الشباب صوتوا له، إلى جانب أغلبية من الناخبين الآسيويين والسود واللاتينيين.

 

في المقابل، خسر الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خاض السباق كمستقل بدعم غير مباشر من ترامب، بعدما فشل في توحيد القاعدة الديمقراطية خلفه. أما ممداني، فحوّل حملته إلى نموذج تعبوي متنوع ثقافياً، متحدثاً بلغات متعددة بينها الإسبانية والأوردية والهندية، ورافعاً شعارات داعمة لغزة والمهاجرين.

 

شكل فوزه، الذي حقق فيه أكثر من مليون صوت، نقطة تحوّل رمزية وتاريخية، إذ أصبح أول مسلم من أصول جنوب آسيوية يتولى رئاسة بلدية نيويورك، وأصغر من يشغل هذا المنصب منذ قرن. ويُنظر إلى هذا الانتصار بوصفه دليلاً على صعود التيار التقدّمي داخل الحزب الديمقراطي، وقدرته على منافسة نفوذ الجناح الوسطي التقليدي.

 

كما اعتُبر فوزه تحدياً مباشراً لخطاب ترامب الشعبوي، إذ قدّم نفسه بديلاً واقعياً لسياسات اليمين المتطرف، مكرّساً صورة السياسي الشاب القادر على مخاطبة الجيل الجديد بلغة العدالة الاجتماعية والمساواة.

 

ويرى مراقبون أن نجاح ممداني لا يقتصر على البعد المحلي، بل يحمل انعكاسات وطنية قد تعيد تشكيل أولويات الحزب الديمقراطي قبل انتخابات 2026 و2028. فهو يمثل وجهاً جديداً للقيادة السياسية في المدن الأميركية الكبرى، ويمنح التقدميين منصة قوية لإعادة صياغة الخطاب الديمقراطي في مواجهة صعود اليمين الجمهوري.

 

ورغم النصر الكبير، يواجه ممداني تحديات معقدة في إدارة مدينة بحجم نيويورك، وسط تهديدات من الرئيس ترامب بقطع التمويل الفدرالي، واحتمال نشوب نزاعات قانونية وسياسية مع الحكومة المركزية. ومع ذلك، يرى أن فوزه يرمز إلى بداية عهد جديد في السياسة الأميركية، حيث يُسمع صوت الطبقة العاملة والمهاجرين والشباب أكثر من أي وقت مضى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce