مقالات

الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان حتمية؟

الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان حتمية؟

تتزايد المؤشرات على أن الحرب المقبلة بين إسرائيل ولبنان باتت حتمية، في ظل تمسك “حزب الله” بسلاحه، وسعيه لاستعادة ما فُقد منه خلال المواجهات السابقة. هذا الإصرار، إلى جانب عجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها، يوفر ذريعة جاهزة لإسرائيل لتبرير أي تصعيد عسكري محتمل.

 

السلطة اللبنانية، التي وُلدت من رحم المتغيرات الإقليمية بعد ما سُمي بـ”حرب الإسناد”، تبدو عاجزة عن مجاراة التحولات الجارية في المنطقة، وأقرب إلى كونها رهينة لقرار “حزب الله”. وعلى الرغم من معرفة الأميركيين والإسرائيليين بهذه المعادلة، إلا أن واشنطن تتهم الحكومة اللبنانية بالتقاعس عن تنفيذ قراراتها وتجريد الحزب من سلاحه، معتبرة لبنان “دولة فاشلة” تتطلب ضغوطاً لإجبارها على التفاوض مع إسرائيل.

 

وقد دفعت هذه الضغوط، وفق مراقبين، بيروت إلى التحرك، إذ أعلن رئيس الجمهورية في الثالث من الشهر الجاري أن الحوار مع إسرائيل هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق. غير أن هذا الخيار قد يزيد من تعقيد موقف “حزب الله”، الذي يجد نفسه أمام أزمة وجودية. فالحزب، الذي نشأ على فكرة المقاومة المسلحة، يرى في السلاح جوهر وجوده، ولا يمكنه التكيف مع دور سياسي بحت.

 

من جهتها، تعتبر إسرائيل أن الحرب المقبلة مع الحزب ليست احتمالاً، بل واقعاً مؤجلاً. ووفق موقع Detaly الإسرائيلي، فإن الجيش الإسرائيلي يستغل فترة الهدوء النسبي في الجبهة الشمالية لتعزيز جاهزيته، منعاً لإعادة بناء قدرات الحزب. وأفاد مراسل موقع Walla العسكري أمير بوحبوت، بأن الفرقة 91 أجرت تدريبات هي الأوسع منذ اندلاع الحرب السابقة، شملت سيناريوهات هجومية ودفاعية في البر والبحر والجو.

 

ويؤكد التقرير أن إسرائيل تستعد لحملة عسكرية واسعة داخل الأراضي اللبنانية، تركز على تدمير البنية التحتية التي يستخدمها الحزب لإخفاء أسلحته. وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن “حزب الله”، بمساعدة إيرانية مباشرة، يعمل على تطوير تكتيكاته وتوسيع قدراته الهجومية.

 

أما موقع Haqqin الأذري، فنقل عن صحيفة وول ستريت جورنال أن الحزب بدأ باستعادة قدراته العسكرية تدريجياً بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، مستخدماً أساليب مشابهة لتلك التي تعتمدها “حماس” في غزة. وبحسب تقارير استخباراتية، يعزز الحزب ترسانته من الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع والمدفعية، بعضها يُهرَّب من سوريا وبعضها يُنتَج محلياً في لبنان.

 

ورغم وجود اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار منذ نحو عام، فإن عملية نزع السلاح لم تُنفذ بالكامل، خصوصاً في مناطق نفوذ الحزب مثل الضاحية الجنوبية والبقاع. وتشير المصادر إلى أن “حزب الله” أعاد هيكلة تنظيمه بشكل أكثر لامركزية، وبدأ حملة تجنيد جديدة لتعويض خسائره.

 

وبينما تستمر إسرائيل في رفع مستوى تأهبها تحسباً لأي هجوم مفاجئ، يبدو أن لبنان يقف على حافة مواجهة جديدة قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في تاريخه الحديث.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce