مقالات

لبنان بين «الكيماوي» و«العفن»: خيارات الحكومة ونزع سلاح حزب الله على المحك

لبنان بين «الكيماوي» و«العفن»: خيارات الحكومة ونزع سلاح حزب الله على المحك

تواجه السلطات اللبنانية مفترق طرق استراتيجي واضح: إما الانخراط في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية لترتيب جدول زمني وآلية واضحة لنزع سلاح حزب الله، أو ترك البلاد لمأزق طويل قد يعمّق عزوف المجتمع الدولي ويبرر لإسرائيل خطوات أحادية تؤدي إلى مزيد من التشريد والدمار. مسار المبعوث الأميركي توم باراك يعكس نهجًا قاسياً يشبه ما وُصف سابقًا بـ«العلاج الكيماوي» عبر ضغوط اقتصادية وسياسية لعزل الحزب، بينما يصف منتقدوه هذا التوجه بأنه «استراتيجية العفن» التي تترك لبنان يتدهور ببطء.

 

المشهد الحالي يختلف عن الماضي: ثمة رغبة رسمية لدى مؤسسات الدولة بحدّ السلاح وإخضاعه لقرار الدولة، والجيش مطالَب بخطة تنفيذية وتقارير دورية، لكن مع ذلك يبقى الاختبار عمليًا في مدى قدرة السلطة على فرض سيادة فعّالة دون انزلاقٍ داخلي أو استفزازٍ إقليمي يدفع نحو تصعيد عسكري. من جهة إسرائيل، تُطرح مطالَبات واضحة بوقف ما تصفه بتخزين الأسلحة وإزالة القدرات الصاروخية، بينما يصرّ لبنان على شرط وقف العدوان كمدخل لأي تفاوض.

 

في هذا المناخ تبدو البدائل محدودة: مسار تفاوضي برعاية دولية يقتضي تنازلات متبادلة وضمانات لعودة سكان الجنوب إلى قراهم، أو استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية على النسيج الوطني والاقتصاد. ويشير المراقبون إلى أن الحلّ المستدام يتطلب نهجًا متعدد الأطراف يضمّ وساطة فعالة وضمانات أمنية واقتصادية لمنع تحوّل الجنوب إلى منطقة محرّمة للسكان أو إلى ساحة إعادة تسليح ومواجهة. وختامًا، يظلّ السؤال الأساسي عمّا إذا كانت السلطة الوطنية قادرة على بلورة استراتيجية وطنية متكاملة توازن بين حماية السيادة ودرء مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة أو تقهقر دائم في مؤشرات الدولة والاقتصاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce