
انقسام نيابي يُطيح بجلسة البرلمان اللبناني… والأنظار تتجه إلى الحكومة
انقسام نيابي يُطيح بجلسة البرلمان اللبناني… والأنظار تتجه إلى الحكومة
تعثّر مجلس النواب اللبناني مجدداً في عقد جلسته التشريعية، بعدما رفعها رئيس المجلس نبيه بري لعدم اكتمال النصاب إثر حضور 63 نائباً فقط، في ظل مقاطعة كتلٍ نيابية معارضة رفضت الدخول إلى القاعة احتجاجاً على تجاهل إدراج اقتراح تعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال.
هذا التعثّر أعاد التوتر إلى المشهد السياسي، كاشفاً عمق الانقسام بين الكتل النيابية، خصوصاً بين «الثنائي الشيعي» من جهة، وكتل «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين من جهة أخرى، ممن رأوا في عدم إدراج التعديل مخالفة دستورية وتقييداً لدور المجلس.
واعتبرت الكتل المقاطعة أن الامتناع عن بحث التعديلات المتعلقة باقتراع المغتربين يشكّل تجاوزاً للنظام الداخلي ومبدأ المساواة بين النواب، بينما شدد النائب علي حسن خليل، باسم «الثنائي الشيعي»، على أن هناك قانوناً نافذاً يجب تطبيقه كما هو، داعياً الحكومة إلى إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
وفي المقابل، أكد النائب فراس حمدان أن مقاطعة الجلسة «ضغط مشروع» لإجبار رئاسة المجلس على مناقشة التعديلات الضرورية لتوضيح المادتين 112 و122 من القانون الحالي، موضحاً أن الحكومة نفسها كانت قد أقرت في قرار صادر منتصف سبتمبر (أيلول) بأن إجراء الانتخابات يتطلب تعديلاً تشريعياً يضمن حق المغتربين في الاقتراع الكامل.
ورأى حمدان أن أي جلسة لا تُدرج فيها التعديلات ستواجه بالمقاطعة، مؤكداً أن «الذهاب إلى انتخابات وفق قانون معطوب يعني عملياً تعطيل العملية الانتخابية».
من جانبه، أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك أن غياب النواب لا يُعدّ مقاطعة للسلطة التشريعية، بل تعبيراً سياسياً مشروعاً، مشيراً إلى أن القانون النافذ لا يزال سارياً، وأن الجدل القائم سيحسمه مجلس النواب عند إدراج مشاريع التعديل على جدول أعماله.
سياسياً، أكدت مصادر معارضة لـ«الثنائي الشيعي» أن الأخير فقد الأكثرية التي كان يتمتع بها في البرلمان، وأن المواجهة لم تعد تقتصر على قانون الانتخابات، بل امتدت إلى طريقة إدارة المجلس وآلية اتخاذ القرار داخله.
ومع ارتفاع حدة الانقسام النيابي، تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة المرتقبة، التي من المتوقع أن تبحث مشروع قانون لتعديل بعض بنود قانون الانتخابات، في اختبار جديد لتوازن القوى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولقدرة الطبقة السياسية على إدارة الاستحقاقات المقبلة ضمن أطر دستورية واضحة.



