لبنان

حزب الله يجدّد التزامه ببدلات الإيواء وسط ضبابية الإعمار

حزب الله يجدّد التزامه ببدلات الإيواء وسط ضبابية الإعمار

 

مع اقتراب الذكرى الأولى لانتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان في تشرين الثاني 2024، تعود إلى الواجهة مجددًا أزمة الإيواء والتعويضات التي تطال آلاف العائلات المهجرة من القرى الجنوبية والحدودية. فرغم مرور عام على توقف العمليات العسكرية، لم تتوقف تداعيات الحرب بعد، إذ لا يزال التهجير قائماً، والإعمار مؤجلاً، والمعاناة اليومية مستمرة.

 

في هذا السياق، تؤكد المعلومات أن حزب الله يستعد لصرف بدلات الإيواء لعامٍ ثانٍ على التوالي، في خطوة تؤكد التزامه تجاه المهجرين، وإن كانت المؤشرات تدل على تغيّر في آلية الصرف وتصنيف المستفيدين مقارنة بالعام الماضي. فبعدما بلغت التعويضات في السنة الأولى نحو 690 مليون دولار شملت ما يقارب 59 ألف وحدة سكنية، تشير المعطيات الجديدة إلى أن الكلفة الحالية ستنخفض إلى حدود 200 مليون دولار تقريبًا، بعد استثناء المنازل التي أُعيد ترميمها أو تلك التي انتفت أحقيتها في الحصول على بدل الإيواء.

 

وبحسب مصادر مطلعة على الملف داخل الحزب، فإن عملية إعادة التدقيق شملت تصنيف المستفيدين من جديد، وتحديد المستحقين الفعليين لتعويضات السكن. كما رُصدت ميزانية إضافية لمعالجة ملفات مالية عالقة، بينها شيكات صدرت عبر “القرض الحسن” ولم تُصرف بعد توقف المصرف الحزبي عن الدفع. إلى جانب ذلك، جرى التحضير لخطة جزئية لإعادة الإعمار في بعض المناطق، يفترض أن تتزامن مع بدء دفع التعويضات الجديدة.

 

ورغم هذا التحضير المالي والإداري، تُستثنى المناطق الحدودية من أي خطوات إعمار فعلية في الوقت الراهن بسبب استمرار الوضع الأمني غير المستقر، ما يجعل الأهالي في انتظار ما ستؤول إليه التسويات السياسية المقبلة. وتشير المعلومات إلى أن الدولة اللبنانية ستتكفل بإصلاح البنى التحتية في تلك المناطق، بينما سيتولى الحزب إعادة بناء المنازل المدمّرة عندما تسمح الظروف الميدانية بذلك.

 

وفي المقابل، لا تزال الشكوك تحيط بمدى قدرة الحزب على الاستمرار في هذا النهج المالي المكلف، خاصة في ظل التضييق الخارجي الذي يواجهه والوضع الاقتصادي العام في البلاد. ومع أن الحزب يظهر استعدادًا لتغطية مرحلة إضافية من الإيواء، إلا أن هذا لا يقدّم حلاً دائماً، بل يشكل معالجة ظرفية بانتظار الحلّ السياسي الشامل الذي وحده كفيل بإنهاء معاناة النازحين.

 

ويجمع المراقبون على أن الأزمة باتت أكبر من مسألة مالية، إذ تتداخل فيها أبعاد سياسية واقتصادية ومعيشية معقدة، في ظل غياب الدولة شبه الكامل عن ملف التعويضات. وبينما يحمّل الثنائي الشيعي الحكومة مسؤولية التقصير في هذا الملف، يبقى سكان الجنوب عالقين بين وعود الإعمار ومآسي النزوح المستمر، يتساءلون عن موعد العودة إلى قراهم بعد عامين من الانتظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce