لبنان

إسرائيل تستعد لـ«حرب حتمية» في لبنان وسط مخاوف من مفاجآت حزب الله

إسرائيل تستعد لـ«حرب حتمية» في لبنان وسط مخاوف من مفاجآت حزب الله

تواصل إسرائيل رفع وتيرة استعداداتها العسكرية على الجبهة الشمالية تحسبًا لمواجهة وشيكة مع «حزب الله»، في ظلّ وقف إطلاق النار الهشّ الذي تواصل تل أبيب خرقه لاستثمار نتائجه ميدانيًا وتعزيز جاهزيتها العملياتية.

 

ووفق تحليل نشره موقع «عرب 48»، تشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن «حزب الله» يعيد تموضعه ضمن استراتيجية «الاحتواء المحسوب»، إذ يتعامل مع الضربات الإسرائيلية بتكتيك التضحية بوحدات ميدانية محدودة مقابل تعزيز قدراته في العمق اللبناني.

 

وتزعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن عملياتها الحالية تهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قوته العسكرية وإلى رسم ملامح ميدان الحرب المقبلة، معتبرة أن المواجهة القادمة ستكون حتمية. وفي هذا السياق، أنهت الفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي أوسع تدريباتها منذ اندلاع الحرب، شملت سيناريوهات دفاعية وهجومية في الجو والبر والبحر، استعدادًا لمعركة تستهدف «العمق اللبناني وشلّ القدرات الإستراتيجية لحزب الله».

 

وترى أجهزة الأمن الإسرائيلية أن الحزب، المدعوم من إيران، يعكف على استخلاص دروس الحرب الأخيرة استعدادًا لمعركة مختلفة، محاولًا تطوير نقاط القوة التي برزت خلال المواجهات السابقة. وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» على تحديث منظومة الإنذار المبكر تحسبًا لأي هجوم مباغت شبيه بما جرى في السابع من أكتوبر 2023.

 

وتقدّر تل أبيب أن الحزب نقل مراكزه الأساسية إلى مناطق البقاع والعمق اللبناني، ما قد يدفعها إلى تنفيذ عملية برية وجوية واسعة النطاق داخل لبنان. وتصف التقديرات العسكرية المعركة المقبلة بأنها «أطول وأعنف» من تلك التي شهدتها غزة أو سوريا، مع استخدام مكثّف للمجنزرات والطائرات ونيران الإسناد، وتوسيع القدرات اللوجستية والحماية للقوات البرية.

 

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الحزب لا يزال يحتفظ بخطط هجومية لاستخدام وحدات خاصة في عمليات توغل داخل الأراضي الإسرائيلية، رغم إعلان حكومة بنيامين نتنياهو إحباط هذه القدرات. إلا أن المؤسسة العسكرية لا تستبعد تنفيذ عمليات أوسع وأكثر تعقيدًا في المستقبل لتشتيت القوات الإسرائيلية.

 

وفي موازاة ذلك، يتنامى القلق في تل أبيب من القدرات المتطورة التي راكمها الحزب في مجال الطائرات المسيّرة. إذ تشير التقديرات إلى أن وحدة «127» المختصّة بتسيير الدرون تعمل على تطوير قدرات هجومية دقيقة تستهدف العمق الإسرائيلي. ووفق موقع «واللا»، نجح الحزب خلال الحرب الأخيرة في إدارة فرق صغيرة موزّعة على مناطق عدة في لبنان لإطلاق مسيّرات بفعالية عالية، ما جعل المواجهة المقبلة توصف في إسرائيل بأنها «حرب عقول» بين تقنيات الهجوم والدفاع.

 

وتحذّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن تمركز الحزب داخل مناطق مدنية أو تحت الأرض سيصعّب مهمة اكتشافه واستهدافه، بينما تعترف المؤسسة العسكرية بأن التجارب في غزة ولبنان أثبتت محدودية فعالية القوة الجوية وحدها، ما يفرض العودة إلى العمليات البرية رغم مخاطرها.

 

وفي موازاة الاستعدادات العسكرية، تضع إسرائيل في حساباتها الاعتبارات الدولية، إذ تسعى إلى الحفاظ على «الشرعية» لأي عملية مقبلة في لبنان، في ظل توقعات بأن القصف الكثيف في المراحل الأولى قد يخلّف أضرارًا بشرية وبيئية جسيمة. وترى تل أبيب أن استهداف العاصمة بيروت أو مناطق مأهولة أخرى قد يعرّضها لضغوط دولية تحدّ من قدرتها على حسم المعركة.

 

وتسعى إسرائيل، وفق مؤسساتها الأمنية، إلى مواصلة استنزاف «حزب الله» من خلال عمليات مركّزة وهجمات دقيقة في العمق اللبناني، بهدف تقليص مفاجآته المحتملة وضمان أن تبقى أي مواجهة قادمة تحت السيطرة الميدانية والسياسية الإسرائيلية. غير أنّ هذه التقديرات تبقى رهن اختبار ميداني، في ظل إقرار إسرائيلي ضمني بأنّ الحزب ما زال يمتلك قدرة المبادرة، وأن أي حرب جديدة قد تتجاوز حدود توقعات تل أبيب نفسها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce