
الشرع في الرياض: شراكة اقتصادية جديدة بين سوريا والسعودية
الشرع في الرياض: شراكة اقتصادية جديدة بين سوريا والسعودية
بدأ الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء، تلبيةً لدعوة من القيادة السعودية، في إطار توطيد العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين.
ومن المقرر أن يلتقي الشرع خلال زيارته ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لبحث سبل تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويشارك الرئيس السوري في النسخة التاسعة من “مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار” المنعقد في العاصمة الرياض، حيث سيلقي كلمة رسمية أمام نخبة من قادة الأعمال وصناع القرار العالميين. ويرافقه وفد رسمي رفيع يضم وزراء وكبار المسؤولين والخبراء الوطنيين، سيعقدون لقاءات مع ممثلي كبرى الشركات والمؤسسات الاستثمارية العالمية بهدف استقطاب مشاريع في مجالات الطاقة، الإسكان، التكنولوجيا، الصحة، والصناعات المستدامة.
تُعد الزيارة محطة جديدة في مسار إعادة بناء العلاقات السورية – السعودية، إذ تسعى دمشق والرياض إلى فتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي، بعد عام شهد تحوّلاً لافتاً في الشراكة بين البلدين. فقد وقّع الطرفان خلال عام 2025 مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع الاستثمارية الكبرى التي تعكس التزامهما بتعزيز التكامل الاقتصادي.
وشهد “منتدى الاستثمار السوري – السعودي 2025” في دمشق توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تقارب 24 مليار ريال سعودي (نحو 6.4 مليار دولار أمريكي)، شملت قطاعات الطاقة، الاتصالات، الإسكان، النقل، والمالية، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الجانبين.
كما تم خلال الأشهر الماضية إطلاق مشاريع نوعية في مجال الطاقة المتجددة، من بينها خطة مشتركة لتطوير محطات طاقة شمسية بسعة 1000 ميغاواط، ومشروعات لطاقة الرياح بطاقة 1500 ميغاواط، في إطار توجه البلدين نحو التحول الأخضر وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وفي السياق ذاته، وُقّعت اتفاقيات قطاعية جديدة بين المؤسسة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت في سوريا وعدد من الشركات السعودية، إلى جانب تفاهمات في قطاعات السياحة والبنية التحتية والمالية، إضافة إلى مبادرة مشتركة بين السعودية وقطر لدعم برامج التعافي الاقتصادي في سوريا بقيمة 89 مليون دولار بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
تعكس زيارة الرئيس الشرع إلى الرياض استمرار الزخم في مسار التقارب السوري – السعودي، وتؤشر إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، تضع أسساً لشراكة تسهم في إعادة إعمار سوريا وتعزيز استقرارها الاقتصادي في المرحلة المقبلة.



