مقالات

لبنان وإسرائيل… محطات تفاوضية متقطعة تحت سقف الرفض السياسي

لبنان وإسرائيل… محطات تفاوضية متقطعة تحت سقف الرفض السياسي

 

منذ عام 1948، حين أُعلنت دولة إسرائيل، بقيت قنوات التواصل بين بيروت وتل أبيب محصورة في الإطارين العسكري والتقني، وسط تمسّك لبنان برفض أي حوار سياسي مباشر، والاكتفاء بتفاهمات محدودة عبر وساطات دولية.

 

فمن اتفاقية الهدنة عام 1949 إلى ترسيم الحدود البحرية عام 2022، حافظت الدولة اللبنانية على موقف ثابت يقوم على الفصل بين الضرورة الميدانية والموقف السياسي. ومع كل محطة من محطات الصراع، كانت المفاوضات غير المباشرة تشكل مخرجاً مؤقتاً يوازن بين السيادة والمصلحة الوطنية.

 

اليوم، ومع التحولات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة لإرساء «استقرار دائم» على الحدود، يعود ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى الواجهة، وسط مؤشرات على رغبة أميركية في فتح مسار سياسي يذهب أبعد من التفاهمات التقنية.

 

بدأت أولى المفاوضات بين الطرفين بعد الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1948، وأفضت إلى اتفاقية الهدنة الموقعة في الناقورة عام 1949 برعاية الأمم المتحدة، التي ثبّتت الحدود استناداً إلى اتفاقية بوليه – نيوكمب لعام 1923، وأرست آلية مراقبة دولية لتنفيذها. وعلى الرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بين عامَي 1968 و1982، ظلّ لبنان الرسمي متمسكاً بالاتفاق.

 

ومع توقيع اتفاق القاهرة عام 1969، الذي سمح بعمل الفصائل الفلسطينية من الجنوب اللبناني، اتهمت إسرائيل لبنان بخرق الهدنة، ما أدى إلى جولات عنف متكررة توّجت بالاجتياح الإسرائيلي عام 1978 ثم الاجتياح الواسع عام 1982 الذي بلغ بيروت.

 

في العام التالي، وُقّع «اتفاق 17 أيار» برعاية أميركية، بعد مفاوضات مباشرة بين وفدين لبناني وإسرائيلي، غير أنه أُلغي لاحقاً بقرار من مجلس النواب اللبناني بسبب المعارضة الداخلية الواسعة. تلت ذلك مفاوضات عام 1985 لترتيب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، والذي استُكمل تدريجياً حتى عام 2000، حين تمّ ترسيم «الخط الأزرق» بإشراف الأمم المتحدة.

 

بعد حرب تموز 2006، صدر القرار 1701 الذي أنهى العمليات العسكرية دون أي تفاوض مباشر. ولم يُفتح باب الحوار مجدداً إلا عام 2022، عبر مفاوضات غير مباشرة بوساطة المبعوث الأميركي آموس هوكستين لترسيم الحدود البحرية، وهي المفاوضات التي شكّلت سابقة في تحديد حقوق لبنان النفطية.

 

وفي عام 2024، لعب هوكستين مجدداً دور الوسيط في اتفاق «وقف النار» بين لبنان وإسرائيل، إلا أنّ تل أبيب تنصّلت لاحقاً من التزاماتها، ما أعاد الحديث عن إمكان إطلاق مسار تفاوضي جديد تفضّل واشنطن أن يكون مباشراً. غير أنّ الموقف اللبناني لا يزال ثابتاً برفض أي حوار مباشر، مكتفياً بالمفاوضات غير المباشرة التي تهدف إلى تثبيت الهدنة وضمان احترام القرارات الدولية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce